صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي
86
أنس المسجون وراحة المحزون
أبكي عمود الأبطحين كليهما * ومانعها من كلّ باغ يريدها « 1 » أبي عتبة الفيّاض ويحك فاعلمي * وشيبة والحامي الدّيار وليدها « 2 » أولئك أهل العزّ من آل غالب * وللحرب يوم حين عدّ عديدها « 3 » فقالت الخنساء : مرعى ولا كالسّعدان « 4 » ، وأنشدت تقول : أبكّي أبي عمرا « 5 » بعين غزيرة * قليل إذا تغفى العيون رقودها وصخرا ومن من مثل صخر إذا بدا * تساميه الأبطال قبّا يقودها « 6 » 221 - وحدّث أبو البراء ثمامة بن الوضين قال : رأيت باليمامة جارية تبكي عند قبر وتقول : كفى حزنا أنّي أروح بحسرة * وأغدو على قبر ومن فيه لا يدري فيا نفس شقّي جيب عمرك بعده * ولا تبخلي باللّه يا نفس بالعمر فما كان يأبى أن يجود بنفسه * ليفديني لو كنت صاحبة القبر فسألتها عنه ، فقالت : رفيقته منذ ثلاثين سنة ، واللّه ، لأبكينّه أو تلحق
--> ( 1 ) في الديوان : عميد الأبطحين ، والأبطح يضاف إلى مكة ، وإلى منى لأن المسافة بينه وبينهما واحدة ، وهو المحصّب . معجم البلدان 1 / 74 . ( 2 ) في الديوان : والحامي الذمار . وكان قد قتل في معركة بدر كلّ من أبيها عتبة بن ربيعة ، وعمّها شيبة بن ربيعة ، وأخيها الوليد بن عتبة كفارا . ( 3 ) في الديوان : وفي العز منها حين ينمى عديدها . ( 4 ) المثل في : أمثال الضبي 127 ، ومجمع الأمثال 2 / 275 والمستقصى 2 / 344 ، قال الميداني في مجمع الأمثال : السعدان أخثر العشب لبنا ، إذا خثر لبن الراعية كان أفضل ما يكون وأطيب وأدسم ، ومنابت السعدان السهول ، وهو من أنجع المراعي في المال ، ولا تحسن على نبت حسنها عليه ، وهو يضرب مثلا للشيء يفضل على أقرانه وأشكاله . ( 5 ) في الأصل أبكي أبا عمرو ، والتصحيح من الديوان ؛ فإن أباها عمرو بن الحارث بن الشريد . ( 6 ) القبّ : رئيس القوم وسيدهم ، وفي الديوان : وصخرا ومن ذا مثل صخر إذا غدا * بساحته الأبطال قزم يقودها