صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي

85

أنس المسجون وراحة المحزون

قوله : إذا متّ فادفنّي إلى جنب كرمة * تروّي عظامي بعد موتي عروقها ولا تدفننّي في الفلاة فإنّني * أخاف إذا ما متّ أن لا أذوقها 218 - ومات ابن لابن عبّاس في سفر ، فأنشد يرثيه : حانت منيّته بتثوى غربة * والميت ثاو حيث حلّ غريب « 219 » - وقال الخريمي : يذكّرني شمس الضّحى نور وجهه * فلي لحظات نحوها حين تطلع ولو شئت أن أبكي دما لبكيته * عليه ولكن ساحة الصّبر أوسع وإنّي وإن أظهرت منّي جلادة * وصانعت أعدائي عليك لموجع « 1 » ملكت دموع العين حين رددتها * إلى ناظري إذ أعين القلب تدمع « 2 » وأعددته ذخرا لكلّ كريهة * وسهم المنايا بالذّخائر مولع « 220 » - وقيل : مرّت الخنساء على هند بنت عتبة بن شيبة « 3 » وهي تنشد مراثي في أهل بيتها ، فقالت لها : على ما تبكين ؟ قالت : أبكي سادات مضر . قالت : فأنشديني بعض ما قلت . فقالت :

--> ( 219 ) - الخريمي إسحاق بن حسان بن قوهي ، أبو يعقوب ، شاعر مطبوع ، وصفة أبو حاتم السجستاني بأشعر المولدين ، اتصل بعثمان بن عمارة بن خريم الناعم فلزمه حتى نسب إليه ، كما اتصل بكاتب البرامكة محمد بن منصور ، توفي سنة ( 212 ) . قصيدته في الديوان صفحة ( 40 ) قالها يرثي خريم بن عمارة ، ومطلعها : قضى وطرا منك الحبيب المودّع * وحلّ الذي لا يستطاع فيدفع ( 1 ) الديوان : وإني وإن أظهرت صبرا وحسبة . ( 2 ) في الأصل فأعين . والتصحيح من الديوان . ( 220 ) - انظر الخبر بنحوه في ديوان الخنساء صفحة ( 43 ) ، ومجمع الأمثال 2 / 275 . ( 3 ) هند بنت عتبة بن شيبة أم معاوية بن أبي سفيان أسلمت عام الفتح ، توفيت سنة ( 14 ) للهجرة .