صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي
80
أنس المسجون وراحة المحزون
يذكّرني طلوع الشّمس صخرا * وأذكره بكلّ غروب شمس « 1 » ولولا كثرة الباكين حولي * على إخوانهم لقتلت نفسي وما يبكون مثل أخي ولكن * أعزّي النّفس عنه بالتّأسّي « 204 » - الحنظلي : لكلّ جديد لذّة غير أنّني * رأيت جديد الموت غير لذيذ 205 - قيل إنّ الرّئيس أبا عليّ بن سينا لما حضرته الوفاة قال له صهره أبو عليّ القرموي الصّوفي : اذكر ربّك . ففتح عينيه وقال : يا أبا علي ، ومتى خلا قلبي من ذكر ربّي طرفة عين ؟ ! ائتوني بسماع : أوتار وشبّابة . فاستدعوا لذلك ، فقال : شدّوا طبقة لطيفة معتدلة وغنّوا بهذه الأبيات إلى أن تفارق روحي جسدي . وهي هذه : هبت نسيم وصالكم سحرا * بحدائق للشّوق في قلبي فاهتزّ غصن الوصل من طرب * وتناثرت درر من الحبّ وغدت خيول الهجر شاردة * مطرودة بعساكر القرب وبدت شموس الوصل خارقة * بشعاعها لسرادق الحجب وبقيت لا شيئا أشاهده * إلّا أقول بأنّه ربّي فغنّوه وهو ملقى بين أيديهم ، وروحه تشرئبّ إلى مفارقة جسده ، ثم أصرف « 2 » أولاده ومن يصبو قلبه إليه ، وبقي عنده صهره أبو عليّ فلمّا فارقت روحه جسده ، قال عند ذلك : ربّ توفّني مؤمنا وألحقني بالصّالحين « 3 » .
--> ( 1 ) قال الأصمعي : أرادت بطلوع الشمس للغارة ، وبمغيبها للقرى . ( 204 ) - البيت لضابئ بن الحارث البرجمي من بني تميم ، جاء في الأغاني 2 / 196 : ولما حضرت الحطيئة الوفاة قال : أبلغوا أهل صابئ أنه شاعر حيث قال : لكل جديد . . . ( 2 ) هكذا ولعلها صرف أو استصرف . ( 3 ) إشارة إلى قوله تعالى : رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي -