صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي

66

أنس المسجون وراحة المحزون

نعم ، يا أمير المؤمنين . فقال : أما إنه لو كان لأمر الدنيا ما رأيت هذا ، ثمّ رمى بالقرطاس إليّ ، فإذا فيه شعر لأبي العتاهية بخطّ جليل : هل [ أنت ] معتبر بمن خربت * منه غداة قضى دساكره « 1 » وبمن أذلّ الموت مصرعه * فتبرّأت منه عشائره وبمن خلت منه أسرّته * وبمن خلت منه منابره درست محاسن وجهه ونفى * عنه السّرور كرى يباشره « 2 » أين الملوك وأين عزّهم * صاروا مصيرا أنت صائره يا مؤثر الدّنيا بلذّته * والمستعدّ لمن يفاخره « 3 » نل ما بدا لك أن تنال من الدّ * نيا فإنّ الموت آخره ثم قال : كأنّي واللّه أنا المخاطب بذلك دون النّاس . ولم يلبث بعد ذلك إلّا قليلا حتى مات . « 172 » - أبو حيّة النّميريّ « 4 » : وإن تمس وحشا داره فلربّما * تناطح أفواجا بهنّ الرّكائب وما غائب من كان يرجى إيابه * ولكنّه من ضمّن القبر غائب

--> ( 1 ) ما بين معقوفتين ساقط من الأصل مستدرك من الديوان . وفي المروج والهفوات بمن خليت ، ومضى دساكره . ( 2 ) في الديوان : عنه النعيم فتلك ساتره . ( 3 ) في الديوان : يا مؤثر الدنيا وطالبها . ( 172 ) - ديوانه 115 من قصيدة في رثاء سلمة بن عياش . ( 4 ) أبو حيّة النميري الهيثم بن الربيع ، شاعر مجيد ، من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية ، مدح الخلفاء فيهما جميعا ، وكان فصيحا راجزا ، من ساكني البصرة ، وكان أهوج جبانا بخيلا كذابا ، من أكذب الناس . خزانة الأدب 10 / 217 . وفي الأصل ابن حبة النمري والتصحيح من المؤتلف والمختلف للآمدي 145 ، والشعر والشعراء 749 .