صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي

67

أنس المسجون وراحة المحزون

« 173 » - وقيل : خرج عمر بن عبد العزيز مع جماعة من أصحابه ، فمرّ بالمقبرة فقال : قفوا حتّى أرى قبور الأحبّة . فلمّا توسطها ، وقف فسلّم ، وتكلّم وانصرف إلى أصحابه ، فقال : ألا تسألوني ماذا قلت ، وماذا قيل لي ؟ فقالوا : ماذا ؟ فقال : مررت بقبور الأحبّة ، فسلّمت فلم يردّوا ، ودعوت فلم يجيبوا ، فبينما أنا كذلك إذ نوديت : يا عمر ، أتعرفني ؟ أنا الذي غيّر محاسن وجوههم [ أنا ] التّراب « 1 » ، ومزّقت الأكفان عن جلودهم ، وقطعت أيديهم ، وابتتتّ [ أكفهم ] « 2 » من سواعدهم . ثمّ بكى حتى كادت نفسه تطفأ . فو اللّه ما مضت الأيام حتّى لحق بهم . « 174 » - أبو العتاهية : وعظتك أجداث صمت * وبكتك ساكنة خفت وتكلّمت عن أعظم * تبلى وعن صور سبت وأرتك قبرك في القبو * ر وأنت حيّ لم تمت 175 - وحدّث الفضل بن الرّبيع « 3 » قال : كنت مع المنصور في السّفرة

--> ( 173 ) - الخبر في مروج الذهب 4 / 20 ( 2180 ) . ( 1 ) في المروج : ناداني التراب : يا عمر أتعرفني ؟ أنا الذي غيّرت محاسن وجوههم ، ومزّقت . . . ( 2 ) ما بين معقوفين من المروج . ( 174 ) - رواية الديوان صفحة 78 : وعظتك أجداث خفت * فيهن أجساد سبت وتكلمت لك بالبلى * منهن ألسنة صمت ورواية الأصل توافق رواية المسعودي في مروج الذهب 4 / 222 ( 2542 ) ، وأدب الغرباء 56 . ( 3 ) الفضل بن الربيع : وزير أديب حازم كان أبوه وزيرا للمنصور ، واستحجبه المنصور ، ولما آل الأمر إلى الرشيد واستوزر البرامكة كان الربيع من كبار خصومهم ، وقيل : كانت نكبتهم على يديه ، أقره الأمين على الوزارة ، وعمل على مقاومة المأمون ، ولما ظفر المأمون استتر الفضل ، ثم عفا عنه المأمون ، وأهمله ، توفي سنة ( 208 ) .