صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي

241

أنس المسجون وراحة المحزون

أمرك . فبكى سليمان بكاء شديدا ، فلما خرج أبو حازم ، أنفذ له بمال ، فردّه ، وقال للرسول : قل له : ما لا أرضاه لك كيف أرضاه لنفسي ! ؟ 630 - ابن الجوزي الواعظ « 1 » : دار سوء أعطشت أحبابها * وبحار الرّيّ فيها قد طمت أرضعت أبناءها حتّى إذا * ما حلا الإرضاع منها فطمت قبلت خاطبها حتّى إذا * عقد العقد عليها لطمت « 631 » - وقيل : سعي إلى المتوكّل بأبي الحسن عليّ بن محمّد « 2 » أنّ في منزله سلاحا وكتبا وغيرها من أهل قم وغيرهم من شيعته والقائلين بإمامته ، وأنّه قد عزم بالخروج والوثوب بالدّولة في دار الملك . فوجّه المتوكل إليه ليلا بعدّة من الأتراك وغيرهم ممّن هجم عليه في منزله على غفلة ، فوجد في بيت مغلق عليه وحده ، وعليه مدرعة صوف من الشّعر ، ولا بساط في البيت إلا الرّمل والحصى ، وعلى رأسه ملحفة من الصّوف ، وهو متوجّه إلى ربّه يتلو آيات اللّه تعالى في الوعد والوعيد فأخذ كهيئة ما وجد عليه ، وحمل إلى المتوكّل في جوف الليل ، والمتوكّل يشرب ، وفي يده كأس ، فلما رآه أعظمه وأجلسه إلى جانبه ، ولم يكن وجد في منزله شيء ممّا قيل عنه ، ولا حالة يتعلّق بها عليه « 3 » . فناوله المتوكّل الكأس

--> ( 1 ) عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي القرشي البغدادي ، أبو الفرج ، علامة عصره في التاريخ والحديث ، كثير التصانيف ، مولده ووفاته في بغداد ، ونسبته إلى « مشرعة الجوز » من محالها ، له نحو ثلاث مئة مصنف . توفي سنة 597 ه . الأعلام . ( 631 ) - مروج الذهب 5 / 12 ( 2890 ) وفيات الأعيان 3 / 272 . ( 2 ) علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، أبو الحسن العسكري عاشر الأئمة الاثني عشر عند الإمامية ، وأحد الأتقياء الصلحاء ، ولد بالمدينة ووشي به إلى المتوكل فاستقدمه بغداد وأنزله في سامراء ، وكانت تسمى مدينة العسكر ، لأن المعتصم لما بناها انتقل إليها بعسكره فنسب إليها ، وتوفي بسامراء سنة 254 للهجرة . الأعلام . ( 3 ) في مروج الذهب : ولا حالة يتعلّل عليه بها .