صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي

228

أنس المسجون وراحة المحزون

الصّباح وكانا له صديقين ، ليسألهما الرّكوب إلى داود في أمره . فركبا فلقيهما الفيض بن أبي صالح « 1 » ، فسألهما عن خبرهما ، فأخبراه ، فقال : أتحبّان أن أكون معكما ؟ فقالا : نعم . وصاروا إلى داود وكلّموه في إطلاق الرّجل ، فقال : أنا أكتب إلى أمّ جعفر . وكتب إليها يعلمها حضور القوم ومسألتهم . فكتبت في الرّقعة : أن تعرّفهم ما وجب لنا من المال عليه ، وتعلمهم أنّه لا سبيل إلى إطلاقه دون المال . فأقرأهم التوقيع ، واعتذر إليهم . فقال عيسى وسهل : قد قضينا حقّ الرّجل ، وقد أبت أمّ جعفر أن تطلقه إلا بالمال ، فقوموا ننصرف . فقال لهما الفيض : كأنّا إنّما « 2 » جئنا لنؤكّد حبس الرّجل ! ؟ قالا له : فماذا نصنع ؟ قال : نؤدّي عنه المال . ثم أخذ الدّواة ، وكتب إلى وكيله بحمل المال عن الرّجل ، ودفع الكتاب إلى داود ، وقال له : قد أزحنا العلّة في المال ، فادفع إلينا الرّجل . فقال : لا سبيل إلى ذلك حتى أعرّفها الخبر . وكتب إليها بذلك فوقّعت : أنا أولى بهذه المكرمة من الفيض ، فاردد عليه كتابه بالمال ، وادفع إليه الرّجل ، وقل له : لا يعاود إلى مثل ما كان منه . قال : ولم يكن الفيض يعرف الرّجل ، وإنّما ساعد عيسى وسهلا على الكلام في أمره . 600 - أراك تؤمّل حسن الثّناء * ولم يرزق اللّه ذاك البخيلا وكيف يسود أخو بطنة * يمنّ كثيرا ويعطي قليلا 601 - قال أرسطو : الأخلاق ثمان ، وهي : من النّاس من يفعل الخير

--> ( 1 ) الفيض بن أبي صالح ، أبو جعفر : من أهل نيسابور ، كان أهله نصارى ، أسلموا ، تأدب وبرع في ظل الدولة العباسية ، وكان سخيا مفضالا متخرقا في ماله ، جوادا عزيز النفس ، كبير الهمة ، كثير الكبر والتيه ، ولاه المهدي وزارته ، بقي إلى أيام الرشيد . وفيات الأعيان 7 / 26 ، الفخري 163 . ( 2 ) في الأصل : كأنما إنا ، والمثبت في الكتاب والوزراء ، والفرج بعد الشدة .