صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي
229
أنس المسجون وراحة المحزون
طبعا وهي خلق الأحرار ، ومنهم من يحسن إلى من أحسن إليه وهو خلق الشّاكرين ، ومنهم من ينكر المحسن إحسانه وهو خلق كافري النّعمة ، ومنهم من يسيء إلى من أحسن إليه وهو خلق الأنذال ، ومنهم من يقترف الشّرّ طبعا وهو خلق الحيوان السمي ، ومنهم من يسيء إلى من أساء إليه وهو خلق ذوي الحقد ، ومنهم من يصبر وإن أسيء إليه وهو خلق ذوي العقول ، ومنهم من يحسن إلى من أساء إليه وذلك خلق الملائكة العلويّين . « 602 » - من « أمالي ثعلب » : همّته في كلّ حالاته * معونة الجار وفكّ العناه « 1 » يحسن حتّى يتمنّى الذي * أمسى مطيعا أنّه في عماه « 603 » - وأخبرت أنّ الملك الناصر صلاح الدين يوسف تغمّده اللّه برحمته كان نازلا بحلب ، ووصله كتاب نائبه بمصر يذكر فيه أنّ أحد المعاملين عنده تخلّف عليه في حسابه نيف وعشرون « 2 » ألف دينار ، وأنّه هرب ، ويسأل تطلّبه من بلاد الشام وغيرها ، والبحث عنه . ولم يستتمّ قراءة الكتاب حتّى دخل بعض الحجاب ، وقال : يا مولانا ، فلان المبقى عليه المال بالباب . فقال صلاح الدّين : النائب بمصر قد يتطلّبه ، فليتوار « 3 » عنه ، ولا يتوقّع في يده . ولم يتعرض له . 604 - وقيل : إنّ ابن حيّوس « 4 » الشّاعر قصد حلب ، ومالكها يومئذ ابن
--> ( 602 ) - لم أجده في المطبوع من مجالس ثعلب - ويسمى أيضا « أمالي ثعلب » كما يذكر البغدادي في « الخزانة » والسيوطي في « المزهر » - ولعله من الزيادات المقتبسة من « أمالي ثعلب » والتي لم ترد في النسخة المخطوطة التي حققها الأستاذ عبد السلام هارون رحمه اللّه تعالى ، وهي نسخة وحيدة وصفها محققها بأنها مشوهة سقيمة . ( 1 ) العناه : جمع عاني ، وهو الأسير . القاموس ( عنو ) . ( 603 ) - انظر الروضتين 2 / 26 . ( 2 ) في الأصل : عشرين . ( 3 ) في الأصل : فليتوارى . ( 4 ) ابن حيوس ، محمد بن سلطان بن محمد بن حيوس ، الأمير أبو الفتيان ، شاعر الشام في عصره يلقب بالإمارة ، وكان أبوه من أمراء العرب ، ولد ونشأ في دمشق ، وأكثر من -