صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي
227
أنس المسجون وراحة المحزون
أقول : يا ربّ ، سل مصعبا فيم قتلني ؟ فقال مصعب : قد عفوت عنك . فقال : أيّها الأمير ، اجعل ما وهبت لي من حياتي في خفض ، فإنّه لا عيش للفقير . فقال : ردّوا عليه عطاءه ، وأعطوه مئة ألف درهم . فقال : أشهد اللّه أنّي قد جعلت نصفها لابن قيس الرّقيات « 1 » . قال : ولم ذلك ؟ قال : لقوله فيك « 2 » : إنّما مصعب شهاب من اللّ * ه تجلّت عن وجهه الظّلماء ملكه ملك رحمة ليس فيه * جبروت ولا به كبرياء « 3 » يتّقي اللّه في الأمور وقد أف * لح من كان همّه الاتّقاء « 4 » فضحك مصعب وقال : إنّي أرى فيك موضعا للصنيعة . وجعله في جملة ندمائه ، وأحسن صلته . « 599 » - وقيل : كان داود كاتب أمّ جعفر « 5 » قد حبس وكيلا لها وجب لها عليه مئتا ألف درهم ، فكتب الوكيل إلى عيسى بن هلال « 6 » ، وسهل بن
--> ( 1 ) عبيد اللّه بن قيس الرقيات شاعر قريش في العصر الأموي ، خرج مع مصعب بن الزبير على عبد الملك بن مروان ، ثم انصرف إلى الكوفة بعد مقتل عبد اللّه ومصعب ابني الزبير ، وقصد الشام ولجأ إلى عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب ، فسأل عبد الملك في أمره ، فأمّنه ، لقب بابن قيس الرقيات لأنه كان يتغزل بثلاث نسوة ، اسم كل واحدة منهن رقية . توفي سنة ( 85 ) للهجرة . الأعلام . ( 2 ) ديوان عبيد اللّه بن قيس الرقيات ( 91 ) من قصيدة يمدح بها مصعبا ، ويفتخر بقريش مطلعها : أقفرت بعد عبد شمس كداء * فكديّ فالرّكن فالبطحاء ( 3 ) في الأصل : جبروت لا ولا كبرياء ، والمثبت من الديوان . ( 4 ) في الأصل : يتقي في الأمور . ( 599 ) - الوزراء والكتاب 165 ، والفرج بعد الشدة 2 / 120 ، والفخري 164 . ( 5 ) أم جعفر أمة العزيز بنت جعفر بن المنصور لقّبها جدها المنصور زبيدة لبياضها ونعومتها ، تزوج بها هارون الرشيد ، وولدت له الأمين . كانت وافرة العقل والغنى فصيحة . لها خيرات ومبرّات توفيت سنة ( 216 ) الأعلام . ( 6 ) في الوزراء والكتاب عيسى بن داود ، وفي الفرج بعد الشدة عيسى بن فلان .