صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي
218
أنس المسجون وراحة المحزون
نصرفه في كسوتهم . قال : فكتبت إلى صديقي الهاشمي أسأله التّوسعة عليّ بما حضر . فوّجه إليّ كيسا مختوما ، وذكر أنّ فيه ألف درهم . فما استقرّ قراره عندي حتى كتب إليّ الصّديق الآخر يشكو إليّ مثل ما شكوت إلى صاحبي . فوجّهت إليه بالكيس كهيئته ، وخرجت إلى المسجد ، فأقمت ليلتي مستحيا من امرأتي ، فلما دخلت عليها استحسنت ما كان منّي ، ولم تعنّفني عليه ، فبينما أنا كذلك إذا وافى صديقي الهاشمي ومعه الكيس بحاله ، وقال : اصدقني عمّا [ فعلته فيما ] « 1 » وجهت به إليك . فعرّفته الخبر على جهته « 2 » ، فقال : إنّك وجّهت إليّ وما أملك على وجه الأرض غير الذي بعثت به إليك ، وكتبت إلى صديقنا أسأله المواساة ، فوجّه إليّ بالكيس وهو بختمي . قال : فتواسينا الألف درهم فيما بيننا أثلاثا بعد أن أخرجنا للمرأة مئة درهم . ونما خبرنا إلى المأمون ، فأمر لنا بسبعة آلاف دينار ، لكلّ منّا ألفا « 3 » دينار ، وللمرأة ألف دينار . « 567 » - قال : وسأل معاوية خالد بن قيس عن الأحنف « 4 » ، فقال خالد : إن شئت أخبرناك به ثلاثة ، وإن شئت اثنتين ، وإن شئت واحدة . قال : هات الثّلاثة . قال : كان لا يشره ، ولا يحسد ، ولا يمنع . قال : هات الاثنتين . قال : كان موفقا للخير ، معصوما عن الشّرّ . قال : فهات الواحدة . قال : كان أقوى الناس سلطانا على نفسه . 568 - وقال ثمامة بن أبي ثمامة : كنت في موكب يحيى بن خالد يوما إذ عرض له رجل فسبّه وذمّه ، فتبادرت إليه الحجّاب ليوقعوا به . فقال لهم
--> ( 1 ) ما بين المعقوفين مستدرك من مروج الذهب والمستجاد . ( 2 ) في المستجاد : على جليته . ( 3 ) في الأصل : ألفي . ( 567 ) - العقد الفريد 2 / 278 . ( 4 ) في العقد : وقال هشام بن عبد الملك لخالد بن صفوان : بم بلغ فيكم الأحنف . . . .