صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي
219
أنس المسجون وراحة المحزون
يحيى : دعوه ، وكفّوا عنه . ثم دعا به ، وقال : أتعلم أنّي قادر على الإساءة عليك ؟ قال : نعم . قال : قدرتي تمنعني عنك . « 569 » - وقال بعض أهل الفضل : إنه يعرض الإنسان « 1 » إليّ حاجة ، فأبادر إلى قضائها مخافة أن يستغني عنها ، فتذهب حلاوة الكرم . « 570 » - وقال معاوية لعرابة بن أوس « 2 » : بم سدت على قومك ؟ قال : بإعراضي عن جاهلهم ، وإعطائي سائلهم ، وإسراعي في حوائجهم . 571 - وقال بعض العقلاء : ما ذللت إلا لأحد رجلين : رجل له عندي صنيعة ، ورجل لي عنده صنيعة ، فأمّا الذي له عندي صنيعة فيذلّني له الشّكر ، وأمّا الذي لي عنده صنيعة فيذلّني الخوف من فسادها . « 572 » - وقال عليّ بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه : إذا أقبلت الدّنيا عليك فأنفق ، فإنّه لا يفنى ، وإذا أدبرت ، فأنفق فإنّه لا يبقى . وأخذ هذا المعنى شاعر فقال : أنفق ولا تخش إقلالا فقد قسمت * بين العباد مع الآجال أرزاق لا ينفع البخل مع دنيا مولّية * ولا يضرّ مع الإقبال إنفاق 573 - وقال المأمون : بلوت رعيّتي بالكرم والسّيف ، فكان الكرم أنجع
--> ( 569 ) - في عيون الأخبار 3 / 175 : قال جعفر بن محمد : إن الحاجة تعرض للرجل قبلي ، فأبادر بقضائها مخافة أن يستغني عنها ، أو تأتيه وقد استبطأها فلا يكون لها عنده موقع . ( 1 ) في الأصل : للإنسان . ( 570 ) - انظر الكامل 1 / 166 ، والعقد الفريد 2 / 288 ، ومحاضرات الأدباء 1 / 75 . ( 2 ) عرابة بن أوس بن قيظي الأوسي الأنصاري ، من سادات المدينة الأجواد المشهورين ، أدرك حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأسلم صغيرا ، قدم الشام في أيام معاوية وله أخبار معه ، توفي بالمدينة نحو سنة 60 . الأعلام . ( 572 ) - الخبر في عيون الأخبار 3 / 179 ، والعقد الفريد 1 / 228 ، ونهاية الأرب 3 / 206 عن بزرجمهر .