صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي
217
أنس المسجون وراحة المحزون
561 - وقال بزرجمهر : خير النّاس أكرمهم عند الضّيق « 1 » ، وأعدلهم عند الغضب ، وأبعدهم من الظّلم إذا قدروا ، وأرحمهم إذا سلّطوا ، وأبسطهم وجها عند المسألة ، وأشكرهم على النّعمة ، وأصبرهم على الشدّة . 562 - وقيل لأنوشروان العادل : من أطول النّاس عمرا ؟ قال : من كثر معروفه فشرف به عقبه ، ومن كثرت معرفته فيتأدّب به غيره . 563 - وقيل أيضا لأنوشروان : من أشكر النّاس ؟ قال : من حمد على كلّ حال ، ورضي به . 564 - وقال عبد الملك لقومه : يا بني مروان ، كفّوا أذاكم ، وابذلوا نداكم ، واعفوا إذا قدرتم ، ولا تخلفوا إذا وعدتم . 565 - وجاء قوم إلى سلم « 2 » بن قتيبة ، فقالوا : جئناك فيما لا يشقّ عليك . قال : هذه أبغض الحوائج إليّ . « 566 » - وروي عن الواقدي قال : كان لي صديقان أحدهما هاشميّ [ والآخر نبطيّ ] « 3 » ، وكنّا كنفس واحدة ، فنالتني ضائقة شديدة ، وحضر العيد فقالت لي امرأتي : يا هذا ، أمّا نحن فنصبر على البؤس والشدّة ، وأمّا صبياننا فقد قطّعوا قلبي رحمة لهم ، لأنّهم يرون « 4 » صبيان جيرانهم قد تزيّنوا في عيدهم ، وأصلحوا من شأنهم ، وهم على هذه الحال ، فلو احتلت في شيء
--> ( 1 ) في الأصل : الطليق . ( 2 ) في الأصل : سليمان . وسلم بن قتيبة بن مسلم ولي البصرة زمن مروان بن محمد ثم وليها أيام أبي جعفر المنصور فكان من الموثوق بهم في الدولتين الأموية والعباسية ، وكان من عقلاء الأمراء عادلا ، حسنت سيرته ، مات بالري سنة 145 ، الأعلام . ( 566 ) - مروج الذهب 4 / 330 ( 2759 ) ، والمستجاد 110 ، والفرج بعد الشدة 2 / 332 ، وتاريخ بغداد 3 / 19 ، ووفيات الأعيان 4 / 349 . ( 3 ) ما بين معقوفين مستدرك من المستجاد . ( 4 ) في الأصل : يروا .