صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي

206

أنس المسجون وراحة المحزون

ثمّ إنّ خزيمة سأله أن يسير معه إلى الخليفة وكان بالرّملة ، فسارا جميعا حتّى قدما على سليمان فدخل الحاجب ، فأعلمه بقدوم خزيمة فراعه ذلك ، وقال : والي الجزيرة يقدم بغير إذن ، ما هذا إلّا لحادث عظيم . فلما دخل عليه قال له سليمان قبل أن يسلّم عليه : ما وراءك يا خزيمة ؟ قال : خير يا أمير المؤمنين . قال : فما الذي أقدمك علينا ؟ قال : ظفرت بجابر عثرات الكرام ، فأحببت أن يسرّك لما رأيت من تلهّفك وشوقك إليه . قال : ومن هو ؟ قال : عكرمة الفيّاض . فأذن له بالدّخول ، فدخل وسلّم ، وأدناه ورحّب به ، فقال : يا عكرمة ، ما كان إحسانك إليه إلّا وبالا عليك . فقال : لا واللّه يا أمير المؤمنين ، أليس كان السّبب إلى النّظر إلى وجهك ؟ فقال : اكتب لنا بجميع حوائجك . ففعل ، فأمر سليمان بقضاء ذلك كلّه ، وأمر له بعشرة آلاف دينار وسفطين « 1 » [ من ] ثياب ، ثم أمر بإحضار قناة وعقد له على الجزيرة وإرمينية وأذربيجان ، وقال : أمر خزيمة إليك إن شئت أن تبقيه ، وإن شئت أن تعزله . قال : بل أردّه على « 2 » عمله . ثم انصرفا فلم يزالا عاملين مدّة خلافة سليمان بن عبد الملك . ثم تمام باب القناعة واليأس . 512 - للشّافعيّ : ألا يا نفس إن ترضي بقوت * فأنت عزيزة أبدا غنيّه دعي عنك المطامع والأماني * فكم أمنيّة جلبت منيّه « 513 » - الخريميّ :

--> ( 1 ) السفط محركة كالجوالق أو كالقفة . القاموس ( سفط ) وما بين معقوفين من المستجاد . ( 2 ) في المستجاد : أرده إلى . ( 513 ) - في الديوان صفحة 26 البيت الأول فقط .