صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي
105
أنس المسجون وراحة المحزون
أشدّ من الموت . وقال آخر : يا للعجب ، أنّ القويّ مغلوب مرتهن ، والضعيف الأهون غارّ « 1 » . وقال آخر : يا ويح الملوك ، لو كانوا يحذرون المنايا ، لقصّروا في طلب الأموال . وقال آخر : ما الحياة بباقية فيرجى غبّها ، ولا الموت بعابر فيوثق منه . وقال آخر : تعالوا بنا الآن نطلب عزّا لا يذلّ ؛ فإن الذي كنّا نعتزّ به قد أفل . وقال آخر : إن للرعيّة قبلك ديونا عليك ، فكيف صبرك الآن على قضاء الدّيون ؟ . وقال آخر : ما كان أصلح الإسكندر لو بنى موضع الإسكندريّة كوخا . وقال آخر : لولا غشاوة اعترت الإسكندر ، لكان أبصر رشده . وقال آخر : خرجنا إلى الدّنيا جاهلين ، وأقمنا غافلين ، ونخرج منها كارهين . وقال آخر : هذا الإسكندر طوى الدّنيا العريضة ، وطوي منها في ذراعين . وقال آخر : قد كنت لنا واعظا ، وما وعظتنا بوعظ أوعظ من وفاتك . وقال آخر : كانت حياة الإسكندر للّه ووفاته لنفسه .
--> ( 1 ) في الأصل : غازا . وجاء في مروج الذهب 2 / 10 : من أعجب العجب أن القوي قد غلب عليه ، والضعفاء لاهون مغتّرون .