صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي

104

أنس المسجون وراحة المحزون

وقال آخر : زالت الأمور عنك ، وانقطعت منك ، وأقبلت المكاره عليك إن كنت لا تعلم . وقال آخر : لئن كنت أمس رفيعا مغبوطا ، لقد أصبحت اليوم مرحوما . وإن كنت أمس رفيعا قد أصبحت اليوم وضيعا . وقال آخر : يا من ساس الأمور وقهر ، أليس قد ساويت الدّناة إصغارا ؟ وقال آخر : يا ذا الذي عظم في العزّ حتى هلك ، وأفرط في العلوّ حتى سقط . ما الذي زهّدك في الرّأفة وهذه غايتك ؟ وقال آخر : عهدي بك وكنت ترغب بنفسك عن رحب البلاد ، كيف صبرك الآن على ضيق المكان ؟ وقال آخر : أيّها المرغوب بك ، ما الذي أزهد فيك جندك ، ورغّب عنك حرسك ، وهتك عنك حجاب سترك ؟ وقال آخر : إن الذي أحلّ بالإسكندر ما أرى لقويّ جدا . وقال آخر : قل للملوك « 1 » : هذه الطريقة لا بدّ من سلوكها ، فارغبوا في الباقية رغبتكم في الفانية . وقال آخر : كفى العامّة « 2 » بموت الملوك أسوة . وقال آخر : كفاك بهذه عبرة ، إنّ الذّهب كان بالإمس كنزا للإسكندر ، فقد أصبح اليوم فيه مكنوزا . وقال آخر : قل للملوك : ليس بعد الحياة إلّا الموت ، ولعلّ بعد الموت

--> ( 1 ) في الأصل : لملوك . ( 2 ) في الأصل : بالعامة .