صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي

100

أنس المسجون وراحة المحزون

وقال الخامس : قد كان هذا الشّخص يسأل عمّا قبله وما يسأل عمّا بعده . وقال السّادس : هذا الجسد صدر وهو ناطق ، وورد وهو صامت . قال السّابع : ما كان آمن هذا الجسد لما يستبقيه ، وأشدّ حفظه لما يستودعه . قال الثامن : ما أرغبنا فيما فارقت ، وأغفلنا عمّا عاينت . قال التّاسع : ما أبعد شبه مكانك الذي أنت فيه اليوم ، من مكانك الذي كنت فيه أمس . قال العاشر : لم يقض هذا نهمته من الدّنيا حتى قضت نهمتها منه . قال الحادي عشر : أما ترون أيّها الحكماء إلى هذا الجسد كيف حرّكنا بسكونه . قال الثاني عشر : يا عظيم الشأن اضمحلّ سلطانك كما اضمحلّ السّحاب ، وعفت آثار ملكك كما عفت آثار الرّباب . وقال آخر : [ أيّها ] « 1 » الشّخص ، باد عرف طيبك كما باد الهبوب ، وصرت منها خلوا كالأسير المحجوب . وقال آخر : أيّها السّاعي المغتصب ، جمعت ما خذلك وولّى عنك ، ولزمتك أوزاره وعاد على غيرك هناؤه . وقال آخر : إنّ الآمر في الذّهب قد ساوى الذّهب ، فهل ترجو أن ينفذ لك بعد أمرك أمر « 2 » ؟ .

--> ( 1 ) ما بين معقوفين زيادة يقتضيها النص . ( 2 ) في الأصل أمرا .