صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي
101
أنس المسجون وراحة المحزون
وقال آخر : يا من طالت عليه الأرض طولا ، ليت شعري كيف حالك فيما احتوى عليك منها ؟ . وقال آخر : لا تعجبوا ممن لم يعظنا فصار موته لنا واعظا . وقال آخر : اعجبوا لمن كان هذا سبيله كيف شرهت نفسه لجمع الحطام الهامد ، والهشيم البائد « 1 » . وقال آخر : أيّها الجمع الحافل والملتقى الفاضل ، لا ترغبوا فيما لا يدوم سروره ، وينقطع لذيذه ؛ فقد بان لكم الصّلاح والرّشاد من الغي والفساد . وقال آخر : قد كنّا أيّها الشّخص بالأمس نراك تقدر على الاستماع والقول ، فهل تسمع منّا ما نقول ؟ وقال آخر : هذا كان يعطي اليسير ممّا جمع ، ليحمد ، فقد خلّفه الآن على من لا يشكره . وقال آخر : قتل هذا الشّخص خلقا لئّلا يموت ، ومات كيف لم يدفع الموت عن نفسه ؟ . وقال آخر « 2 » : يا من كان غضبه الموت ، هلّا غضبت على الموت ؟ وقال آخر : قد كان فيه صمم عن الحقّ وهو حيّ ، كيف بصممه الآن وقد مات ؟ وقال آخر : لو منعوا هذا الشّخص مما سفك من الدّماء لجمع الذهب ، لكانوا قد أصابوا به من الحكمة . وقال آخر : لم يؤدّبنا الإسكندر بكلامه مثل ما أدّبنا بنفسه .
--> ( 1 ) في الأصل الهيتم ، والتصحيح من مروج الذهب 2 / 11 . ( 2 ) في مروج الذهب 2 / 11 : قال الثامن عشر وكان من حكماء الهند .