حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )

505

كتاب الأموال

عليه وسلّم قال : " ليس في ما دون خمسة أوسق صدقة " ، فالصّدقة تجب في خمسة أوسق ، فإذا ترك لأهل الحائط من الخمسة الأوسق ما يأكلون ، لم يكن في ما بقي صدقة ، ولم نر أحدا عمل بذلك " قال حميد : فهكذا السّنّة عندنا في خرص الثّمار ، أن يحفّفه عنهم ، ويترك لهم قدر ما يأكل أرباب الثّمار وأهلوهم وصرّامهم وعمّالهم ، ومن لصق بهم فكان معهم ، ومن مرّ بهم من الواطئة وهم السّابلة ، سمّوا بذلك لوطئهم بلاد الثّمار مجتازين ، وهم الذين جاءت فيهم الآثار أنّ ابن السّبيل يأكل من الثّمار ، لا يتّخذ خبنة ، ولا يخرص عليهم إلا قدر ما يظنّ أنّه يؤوّل إليه كيلها إذا يبست فصارت تمرا وزبيبا ، وسواء في ذلك بلغ خمسة أوسق أو أكثر من ذلك ، إنّما يترك لهم ويخفّف عنهم بقدر ما يأكلون ، ويخرص عليهم ما يصير إلى الكيل إذا يبس ، فإذا بلغ خمسة أوسق فصاعدا وجبت فيه الصّدقة ، وإن نقص من ذلك فلا صدقة فيه وكذلك السّنّة عندنا في الذّهب والورق ، ينفق منها صاحبها على نفسه وعياله ، ومن أحبّ من النّاس من حول إلى حول ، فإذا جاء الوقت الذي يزكّي فيه ماله نظر إلى ما حصل في يده فأخرج زكاته ، وكذلك المواشي يذبح منها صاحبها لعياله وأضيافه ، ويبيع منها للنّفقة ، ويتصدّق ويهب من حول إلى حول ، فإذا جاء المصدّق نظر إلى ما حصّل في يده فأخرج فيه الصّدقة ، وليس له أن يسأله عمّا أتلف منها ، وذلك لأنّ وقت صدقته طلوع المصدّق عليه ، وربّما أسرع إليه ، وربّما أبطأ عنه ، فإذا جاء أخذ بصدقة جميع ما يجدّ في يده ، من الكبار والصّغار ، فكما كان له أن يأخذه بصدقة الصّغار التي ولدت قبل مجيئه بيوم أو يومين ، فكذلك ليس له أن يسأل عمّا أتلف منها قبل مجيئه ، ببيع أو ذبح أو صدقة أو هبة ، إذا لم يكن ذلك من ربّ المال فرارا من الصّدقة .