حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )
479
كتاب الأموال
لنبيّه : خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً لم يأخذ إلا من الذّهب والفضّة والإبل والبقر والغنم والبرّ والشّعير والنّخل والكرم ؟ وإنّك إذا تدبّرت ذلك وجدته أربعة أصناف : العين ، والماشية ، والثّمار ، والحرث ثمّ وجدته قد أخذ من كلّ صنف من الأربعة من أغلبه وأكثره ، وعفا عمّا يتبعه من صنف وإن كان شبيها به ألا ترى أنّه حين أخذ من العين ، أخذ من الدّنانير والدّراهم ، وسكت عن حليّ النّساء ، وحلية السّيوف ، والسّروج ، واللّجم ، والخواتيم ، وغير ذلك ؟ وهو يعلم أنّ في ذلك ذهبا وفضّة ، كما الدّراهم فضّة والدّنانير ذهب وأخذ من المواشي ، فأخذ من سوائم الإبل والبقر والغنم ، ولم يعرض لسوائم الخيل والبغال والحمير وأخذ من الثّمار ، فأخذ من النّخل والكرم ، وأعرض عمّا سوى ذلك من أنواع الثّمار فكذلك أخذه الصّدقة من البرّ والشّعير ، وإعراضه عن سائر أصناف الحبوب ، إنّما هو عفو منه عنها ، كسائر ما عفا عنه من توابع الأصناف التي ذكرنا ، وذلك لأنّ الصّدقة حقّ فرضه اللّه للفقراء في فضول أموال الأغنياء ليعيشوا به مع الأغنياء ، فأخذها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الدّنانير والدّراهم ، لأنّهما الثّمن لجميع الأشياء في الآفاق ، وهما مع ذلك جلّ أموال أهل الذّهب والفضّة ، وسكت عمّا يتبعهما من حليّ النّساء ، وحلية السّيوف والسّروج واللّجم ، والخواتيم ، لأنّها ليست بثمن لشيء من الأشياء ، وإنّما هي عروض تباع ، ولباس يلبس ويبدّل ، وزينة يتزيّن بها ، ولا يجمع النّاس منها ما يجمعون من الدّراهم والدّنانير وأخذ من سوائم الإبل والبقر والغنم ؛ لأنّ اللّه جعل لحومها وألبانها معايش للنّاس ، وهي مع ذلك جلّ أموال الماشية ؛ ليعيش الفقراء مع الأغنياء وأعرض عمّا سواها من الخيل والبغال والحمير ، من أجل أنّها خلقت متاعا وزينة ، يركبه النّاس ويتزيّنون بها ، ويتعاورونها بينهم ، ولا يتّخذون منها ما يتّخذون من الإبل والبقر والغنم ، وأخذ في الثّمار من النّخل والكرم ، لأنّهما جلّ أموال أهل الثّمار ، وهما مع ذلك من معايش النّاس الذين يتعيّشون به ، ومن طعامهم الذي ييبسون ويدّخرون ، وأعرض عمّا سوى ذلك من أنواع الثّمار ، وإن كان منها ما ييبس مثل الجوز ، واللّوز ، والخوخ ، والتّين ، والتّفّاح ، وما أشبه ذلك ، لقلّتها وسرعة فنائها ، ولأنّ النّاس لا يتّخذون شيئا منها للمعاش ، وإنّما يتّخذونها للشّهوات وأخذ من