حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )

367

كتاب الأموال

فهذا هو الأصل عندنا : أنّ الفريضة التي فرضها اللّه على الأغنياء في أموالهم إنّما هي الزّكاة المفروضة ، غير أنّ على صاحب المال في ماله حقوقا لازمة ، مثل صلة الرّحم ، وصدقة الفطر ، وإطعام المساكين ، وإعطاء السّائل ، وإقراء الضّيف ، ومعرفة حقّ الجار ، والإعطاء في النّائبة وإطراق الفحل ، وإعارة ما يتعاور النّاس بينهم ، وما أشبه ذلك من الحقوق اللازمة ، التي لا بدّ للمسلم من إقامتها والمحافظة عليها ، فمن ضيّع شيئا من ذلك ، فقد أساء ، ومثل ذلك من الزّكاة المفروضة مثل سنن الصّلاة اللازمة من الصّلاة المكتوبة ، ألا ترى أنّ الصّلوات المكتوبات ، إنّما هنّ الصّلاة صلوات ، وأنّ من سننها سنّة لازمة لنا التّأذين لها ، والإقامة ، والصّلاة في الجماعة ، وصلاة الوتر والعيدين ، والرّكعتان قبل الفجر ، والرّكعتان بعد المغرب ؟ وأنّ من ترك شيئا من ذلك فقد ترك سنّة لازمة ؟ فكذلك ما وصفنا من حقوق الأموال .