حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )
343
كتاب الأموال
مائتي دينار ودفع إلى الرّجل بقيّتها وجعل عمر يقسم المائتين بين من حضر من المسلمين ، إلى أن فضل منها فضلة فقال : أين صاحب الدّنانير ؟ فقام إليه فقال عمر : " خذ هذه الدّنانير فهي لك " . 999 - أنا يعلى بن عبيد ، أنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن عامر ، قال : جاء رجل إلى عليّ فقال : إنّي وجدت ألفا وخمسمائة درهم في خربة فقال : أما أنّي سأقضي لك فيها ضمانا بيّنا ، إن كان هذا المال وجدت في الخربة ، يحمل خراجها قرية أخرى ، فهم أحقّ به وإن كان لا يحمل خراجها أحد فخمسها في بيت المال ، وسائرها لك ، وسنطيّب لك الخمس فهو لك " قال : أبو عبيد : فهذه ثلاثة أحكام ، عن عمر ، مختلفة في الكنز المدفون : أحدها : أنّه أخذ منه الخمس ، وأعطى سائره من وجده والثاني : أنّه لم يعط لواحد منه شيئا ، ورفعه كلّه إلى بيت المال والثّالث : أنّه أعطاه كلّه لواحد ولم يرفع منه شيئا إلى بيت المال ولكلّ حكم من هذا وجه سوى الوجه الآخر : فأمّا الذي خمّسه فإنّه عمل فيه بالأصل الذي هو السّنّة في الرّكاز ، أن يؤخذ منه الخمس ، ويكون سائره لواجده والنّاس على هذا وأما الثّاني الذي وجد مع دانيال ، فإنّما رفعه كلّه إلى بيت المال ، وترك أن يعطي الذين وجدوه شيئا منه ؛ لأنّه كان مالا معروفا متعاملا قد تداوله النّاس بينهم بالاستقراض ، على ما ذكر في الحديث ، فإلى من كان يدفعه وكلّهم قد عرفوه ، وصاروا فيه بمنزلة واحدة ؟ فكان بيت المال أولى به ؛ ليكون عامّا لهم وإنّما الرّكاز ما كان مستورا مجهولا ، حتّى يظهر عليه واجده فيكون حينئذ له بعد الخمس وأمّا الثّالث الذي لم يخمّسه ، وسلّمه كلّه لأصحابه فإنّما ذاك ؛ لأنّ حكم الخمس إلى الإمام ، يضعه حيث يرى ، كخمس الغنيمة فرأى عمر أن يردّه إلى الذين أصابوه ، وذلك لبعض الوجوه التي يستحقّ بها النّاس النّفل من الأخماس إمّا لغناء كان منهم عن المسلمين ، وإمّا لنكاية في عدوّهم فرآهم عمر مستحقّين لذلك ، كما أنّهم لو شاء أخذ منهم ، ثمّ صرفه إلى غيرهم فكانوا هم عنده موضعا له وعلى هذا الوجه أيضا ، مذهب حديث عليّ الذي ذكرناه ، حين قال لواجد الرّكاز : وسنطيّب لك الخمس " وكذلك تأويل عمر في الفضلة التي فضلت من الخمس فردّها