حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )

291

كتاب الأموال

المساكين ، وهذا على وجه الفتيا والوجه الآخر : أن يكون صلّى اللّه عليه وسلّم قضى على ربّ الأرض بنفقة الزّرع وجعل الزّرع كلّه لربّ الأرض طيّبا ، وإنّما اختلف حكم النّخل والزّرع ، فقضى بقلع النّخل ولم يقض بقلع الزّرع ؛ لأنّه قد توصّل في الزّرع ، إلى أن ترجع الأرض إلى ربّها من غير فساد ولا ضرر يتلف به الزّرع ، وذلك أنّه إنّما يكون في الأرض سنته تلك وليس له أصل باق في الأرض ، فإذا انقضت السّنة ، رجعت الأرض إلى ربّها ، وصار للآخر نفقته ، فكان هذا أدنى إلى الرّشاد من قطع الزّرع بقلا ، واللّه لا يحبّ الفساد ، وليس النّخل كذلك ، لأنّ أصله مخلّد في الأرض ، لا يوصل إلى ردّ الأرض إلى ربّها ، بوجه من الوجوه وإن تطاول مكث النّخل فيها إلا بنزعها ، فلمّا لم يكن هناك وقت ينتظر ، لم يكن لتأخير نزعها وجه ، فلذلك كان الحكم فيها تعجيل قلعها عند الحكم ، فهذا الفرق بين الزّرع والنّخل ، واللّه أعلم بما أراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك . قال أبو عبيد : وكذلك البناء ، مثل النّخل عندي . 823 - قال أبو عبيد أنا هشيم ، عن إسماعيل بن هاشم ، عن الشّعبيّ ، قال : من ابتنى في أرض قوم وهم شهود ، فإن لم ينكروا ، فهم ضامنون لقيمة بنائه وإن أنكروا فله نقضه ، وعليه قيمة ما أحدث في أرضهم " . قال أبو عبيد : فهذا الوجه الأوّل ، وأمّا الثاني : فأن يقطع الإمام رجلا أرضا فيدعها من غير عمارة ، فيراها غيره على تلك الحال ، فيحسبها لا ربّ لها ، فينفق فيها ويحييها بالغرس والبنيان ، ثمّ يخاصم فيها المقطع وفي ذلك أحاديث : 824 - قال أبو عبيد ثنا أحمد بن عثمان ، عن عبد اللّه بن المبارك ، عن معمر ، عن ابن أبي نجيح . قال أبو عبيد : أحسبه عن عمرو بن شعيب ، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أقطع أقواما أرضا فجاء آخرون في زمن عمر فأحيوها ، فقال لهم عمر حين فزعوا إليه : تركتموهم يعملون ويأكلون ثمّ تغيرون عليهم ، لولا أنّها قطيعة من رسول اللّه