حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )

287

كتاب الأموال

ما يليهم " . قال أبو عبيد : فهذه كلّها أرضون جلا عنها أهلها فلم يبق بها ساكن ، ولا لها عامر ، فكان حكمها إلى الإمام ، كما ذكرنا في عاديّ الأرض ، فلمّا قام عثمان رأى أنّ عمارتها أردّ على المسلمين وأوفر لخراجهم من تعطيلها ، فأعطى من رأى إعطاءه أن يعمرها كما يعمرها غيرهم ، يؤدّون عنها ما يجب للمسلمين عليهم ، فأمّا أن يكون وجه هذا عندي ما يحمله أناس من النّاس فلا ، وقد روي عن عمر التّغليظ في مثل ذلك . 810 - قال أبو عبيد حدّثني أبو اليمان ، عن أبي بكر بن عبد اللّه بن أبي مريم عن عطيّة بن قيس أنّ أناسا سألوا عمر بن الخطّاب أرضا من أرض أنذر كيسان بدمشق ، لمربط خيلهم فأعطاهم طائفة منها فزرعوها فانتزعها منهم وأغرمهم لمّا زرعوا فيها " . قال أبو عبيد : وهذه شبيهة القصّة بأرض السّواد ، لأنّ أرض الشّام كلّها عنوة إلا المدن خاصّة فإنّها صلح ، وقد ذكرنا ذلك في افتتاح الأرضين . قال أبو عبيد : وممّا يثبت أنّ عثمان أنّ ما كان إقطاعه ممّا أصفى عمر أنّه يروى في غير حديث سفيان ، تسمية القرى التي أقطع : صعنى ، والنّهرين ، وقرية هرمز ، وكان هرمز أحد الأكاسرة فهذا مفسّر لما قلنا إنّه إنّما أقطع من تلك الأرضين التي لم يبق لها ربّ وأمّا إقطاعه عثمان بن أبي العاص بالبصرة الأرض التي تعرف بشطّ عثمان ، فإنّ أرض البصرة كانت يومئذ كلّها سباخا فأقطع عثمان بن عفّان عثمان بن أبي العاص الثّقفيّ بعضها ، فاستخرجها وأحياها والسباخ موات كلّها ، قلنا : وكذلك الأرض يغلب عليها الغياض والآجام ، ثمّ استخرجها مستخرجا ، كانت كالموات يحييها من ذلك حديث نهر سعيد الذي دون الرّقّة . 811 - قال أبو عبيد حدّثني نعيم بن حمّاد ، عن ضمرة بن ربيعة ، عن رجاء بن أبي سلمة ، أنّ فلانا ذكر رجلا من خلفاء بني أميّة ، إمّا عمر بن عبد العزيز وإمّا غيره ، أقطع سعيد بن عبد الملك نهره الذي على الفرات وكان غيضة فيها سباع