حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )

286

كتاب الأموال

808 - قال أبو عبيد حدّثني من سمع خالد بن عبد اللّه الواسطيّ ، يحدّث عن الكلبيّ ، عن ابن صالح ، عن ابن عبّاس ، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا قدم المدينة جعلوا له كلّ أرض لا يبلغها الماء ، يصنع بها ما شاء " . قال أبو عبيد : فنرى أنّ العقيق من ذلك فأقطعها رسول اللّه عليه السّلام لبلال بن الحارث ، ولم يكن عليه السّلام ليقطع أحدا شيئا ممّا أسلموا عليه إلا بطيب أنفسهم وأمّا إقطاعه أبيض بن حمّال الملح الذي بمأرب ، ثمّ ارتجاعه منه فإنّما أقطعه وهو عنده أرض موات يحييها أبيض ويعمّرها ، فلمّا تبيّن النّبيّ عليه السّلام أنّه عدّ ، وهو الذي له مادّة لا تنقطع ، مثل العيون والآبار ارتجعه لأنّ سنّة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في الكلأ والنّار والماء ، أنّ النّاس جميعا فيه شركاء ، فكره أن يجعله للرّجل يحوزه دون النّاس وسيأتي هذا مفسّرا في موضعه إن شاء اللّه . قال أبو عبيد : وأمّا إقطاع أبي بكر طلحة وعيينة وما كان من إنكار عمر ذلك وامتناعه من الختم عليه فلا أعلم لهذا مذهبا إلا أن يكون رأي عمر كان يومئذ أنّه يكره الإقطاع ولا يراه ، ألا تسمع قوله لطلحة : هذا لك دون النّاس ؟ ثمّ رأى من بعد ما أفضى الأمر إليه غير ذلك فقد علمنا أنّه أقطع غير واحد في خلافته ، وهذا كالرّأي يراه الرّجل ، ثمّ يتبيّن له الرّشد في غيره فيرجع إليه ، وهذا من أخلاق العلماء قديما وحديثا ، وأمّا إقطاع عثمان من أقطع من الصّحابة وقبولهم إيّاه ، فإنّ قوما قد تأوّلوا أنّ هذا من السّواد . قال أبو عبيد : وسألت قبيصة : هل فيه ذكر السّواد ؟ قال : لا فإن يكن كما تأوّلوا ، فإنّه عندي من الأصناف التي كان عمر أصفاها من أرض السّواد . 809 - قال أبو عبيد أنا نعيم بن حمّاد ، عن عبد اللّه بن المبارك ، عن عبد اللّه بن الوليد ، عن عبد الملك بن أبي حرّة ، عن أبيه ، قال : أصفى عمر من السّواد عشرة أصناف : أرض من قتل في الحرب ، وأرض من هرب من المسلمين ، وكلّ أرض لكسرى ، وكلّ أرض لأهل بيته ، وكلّ مغيض ماء ، وكلّ دير بريد قال : وكان غلّة ما أصفى سبعة آلاف ألف فلمّا كانت الجماجم ، أحرق النّاس الدّيوان ، فأخذ كلّ قوم