حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )

285

كتاب الأموال

كانت أرض الزّبير من ذلك ، فهي ملك يمين رسول اللّه عليه السّلام يعطيها من شاء ، عامرة وغير عامرة لا أعرف لإقطاعه أرضا فيها نخل وشجر وجها غير هذا ، وأمّا القريات التي جعلها لتميم الدّاريّ ، وهي أرض معمورة بها أهل ، فإنّما ذلك على وجه النّفل من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأنّ هذا كان قبل أن يفتح الشّام وقبل أن يملكها المسلمون ، فجعلها له نفلا من أموال أهل الحرب إذا ظهر عليها ، وهذا كفعله بابنة بقيلة عظيم الحيرة ، حين سأله إيّاها الشّيبانيّ ، فجعلها له قبل افتتاح الحيرة فأمضاها خالد بن الوليد حين ظهر عليها ، وقد ذكرنا حديثها في كتاب الصّلح وكذلك أمضى عمر لتميم حين افتتح فلسطين ، ما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نفل تميما ، وقد عمل عمر في السّواد مثل هذا ، حين جعل لجرير بن عبد اللّه الثّلث أو الربع عند توجيهه إيّاه إلى العراق ، وقد ذكرنا حديثه في فتح السّواد ، وكذلك الأرض التي كتب بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأبي ثعلبة الخشنيّ وهي بأيدي الرّوم يومئذ ، قصّتها كقصّة قرى تميم ، فأمّا إقطاعه فرات بن حيّان العجليّ أرضا باليمامة فغير هذا ، وذلك أنّ اليمامة قد كان بها إسلام على عهد النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقدم وفد بني حنيفة عليه ، منهم مجّاعة بن مرارة ، والرّجّال بن عنفوة ، ومحكم بن الطّفيل ، فأسلموا وأقطع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مجّاعة أرضا وكتب له كتابا ، وقد ذكرنا حديثه في أوّل الباب . قال أبو عبيد : فكذلك إقطاعه فرات بن حيّان وهؤلاء أشراف أهل اليمامة فأقطعهم من موات أرضهم بعد أن أسلموا يتألّفهم بذلك ، فلمّا توفّي النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ارتدّ الرّجّال ومحكم اليمامة ، قال أبو عبيد : وبعضهم يقول : محكم ، قال : وكان عندهم أشرف من مسيلمة فقتلا مع مسيلمة ولم يرتدّ هذان وأمّا إقطاعه ابن الحارث العقيق ، وهو من المدينة ، فقد علمنا أنّ المدينة ، إنّما أسلم أهلها راغبين في الإسلام غير مكرهين ، والسّنّة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه من أسلم على شيء فهو له فأقطع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم منها ، وهذه حالها ، فلم يأتينا في الإقطاع شيء هو أعجب من هذا وإنّما عرفناه بحديث يروى عن ابن عبّاس .