حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )

229

كتاب الأموال

رجل تحمّل حمالة فحلّت له المسألة حتّى يصيبها ثمّ يمسك ، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلّت له المسألة حتّى يصيب قواما من عيش أو قال : سدادا من عيش ، ورجل أصابته فاقة حتّى يقول ثلاثة من ذوي الحجا من قومه : قد أصابت فلانا فاقة ، فحلّت له المسألة ، حتّى يصيب قواما من عيش ، أو قال : سدادا من عيش ، فما سواهنّ يا قبيصة من المسألة سحت ، يأكلها صاحبها سحتا ، قالها ثلاثا " . قال أبو عبيد : فأراه صلّى اللّه عليه وسلّم أجاب معاوية بن حيدة ، وقبيصة بن المخارق بهذا الجوّاب ، ورأى لهما في المال حقّا ، وهما من أهل نجد ليسا من أهل الحاضرة ، ولا ممّن هاجر إلى المدينة ، ألا تسمع قوله لقبيصة : " أقم حتّى تأتينا الصّدقة ، فإمّا نعينك عليها ، وإمّا أن نتحمّلها عنك ؟ " فرأى لهم عند حمولة الدّماء لإصلاح الفتق ، وعند الجائحة ، في الصّدقة حقّا ، ولو لم ير ذلك لهم واجبا ، ما صرف إليهم حقّ غيرهم ؛ لأنّ للصّدقة أهلا لا توضع إلا فيهم ، وإذا كان ذلك لهم في الصّدقة ، فالفيء أوسع وأعمّ ؛ لأنّ آية الفيء عامّة وآية الصّدقة خاصّة ، فهذه الخلال الثّلاث ، هي التي وجدناها توجب حقوقهم : الجائحة ، والفتق ، وغلبة العدوّ ، إلا أنّه ذكر الفاقة في حديث قبيصة ، وأرى الجائحة ترجع إليها ، وإليها يصير المعنى ، فأمّا درور الأعطية على المقاتلة ، وإجراء الأرزاق على الذّرّيّة ، فلم يبلغنا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولا أحد من الأئمّة بعد أنّه فعل ذلك بأهل الحاضرة الذين هم أهل الغناء عن الإسلام ، وقد روي عن عمر ما يبيّن هذا . 624 - أنا ابن أبي عبّاد ، أنا سفيان بن عيينة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عاصم بن عمر ، قال : أرسل إليّ عمر فجئته ظهرا فقال : " أي بنيّ ، إنّي واللّه ما كنت أحرّم من هذا المال شيئا أستحلّه منك ، ولّيته ، كان مال اللّه فعاد أمانتي فلم يزدد عليّ إلا حراما ، وإنّي أنفقت عليك من بيت المال شهرا ، ولست بزائدك ، ولكنّي معينك بثمر أرضي من مكان كذا وكذا ، فخذه ثمّ بعه ثمّ قم إلى جنب رجل ، فإذا اشترى شيئا فاستشركه ثمّ بع وأنفق على عيالك " .