حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )

198

كتاب الأموال

قال أبو عبيد : وفي الحديث من الفقه إثباته عليه السّلام شهادة الحسن والحسين عليهما السّلام فقد كان يروى مثل هذا عن بعض التّابعين ، أنّ شهادة الصّبيان تكتب ويستنسبون فيستحسن ذلك ، فهو الآن في سنّة النّبيّ ، وفيه أنّه شرط لهم شروطا عند إسلامهم خاصّة لهم دون النّاس ، مثل تحريمه واديهم ، وألا يغيّر طائفهم ولا يدخله أحد يغلبهم عليه ، وألا يؤمّر عليهم إلا بعضهم وهذا ممّا قلت لك ، إنّ الإمام ناظر للإسلام وأهله ، فإذا خاف من عدوّ غلبة لا يقدر على دفعهم إلا بعطيّة يردّهم بها فعل ، كالّذي صنع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بالأحزاب يوم الخندق ، وكذلك لو أبوا أن يسلموا إلا على شيء يجعله لهم ، وكان في إسلامهم عزّ للإسلام ، ولم يأمن معرّتهم وبأسهم أعطاهم ذلك ، فيتألّفهم به ، كما فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالمؤلّفة قلوبهم ، إلى أن يرغبوا في الإسلام وتحسن فيه نيّاتهم ، وإنّما يجوز من هذا ، ما لم يكن فيه نقض للكتاب ولا السّنّة ، بيّن ذلك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يجعل لهم ، فيما أعطاهم تحليل الرّبا ، ألا تراه قد شرط عليهم أنّ لهم رؤوس أموالهم ، وأنّ ما كان أصله في الجاهليّة ، فهو إذا كان ابتداؤه في الإسلام أشدّ تحريما وأحرى ألا يجوز وقد روي في بعض الحديث ، أنّهم كانوا سألوه قبل ذلك أن يسلموا على تحليل الزّنا والخمر ، فأبى ذلك عليهم ، فرجعوا إلى بلادهم ، ثمّ عادوا إليه راغبين في الإسلام ، فكتب لهم هذا الكتاب .