حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )
199
كتاب الأموال
كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأهل دومة الجندل 568 - قال أبو عبيد أنا عبد الرّحمن بن مهديّ ، والأشجعيّ ، كلاهما عن سفيان بن سعيد ، عن قيس بن مسلم ، عن طارق بن شهاب ، قال : قدم وفد بزاخة من أسد وغطفان على أبي بكر يسألونه الصّلح ، فخيّرهم أبو بكر بين الحرب المجلية والسّلم المخزية ، فقالوا له : هذه الحرب المجلية قد عرفناها ، فما السّلم المخزية ؟ قال : أن تنزع منكم الحلقة والكراع ، وتتركون أقواما تتّبعون أذناب الإبل حتّى يري اللّه خليفة نبيّه والمهاجرين أمرا يعذرونكم به ، ونغنم ما أصبنا منكم ، وتردّون إلينا ما أصبتم منّا ، وتدون قتلانا ، ويكون قتلاكم في النّار ، فقام عمر ، فقال : إنّك رأيت رأيا وسنشير عليك ، أمّا ما رأيت أن تنزع منهم الحلقة والكراع ، فنعم ما رأيت ، وأمّا ما ذكرت أن يتركوا أقواما يتّبعون أذناب الإبل ، حتّى يري اللّه خليفة نبيّه والمهاجرين أمرا يعذرونهم عليه ، فنعم ما رأيت ، وأمّا ما ذكرت أن نغنم ما أصبنا منهم ، ويردّوا إلينا ما أصابوا منّا ، فنعم ما رأيت ، وأمّا ما رأيت أن يدوا قتلانا ويكون قتلاهم في النّار ، فإنّ قتلانا قتلوا على أمر اللّه ، أجورهم على اللّه ، ليست لهم ديات " قال : فتابع القوم قول عمر قال ابن عبيد : أفلا ترى أنّ أبا بكر ، لم يقبل إسلامهم وصلحهم إلا بنزع الحلقة والكراع منهم ، بما أعلمتك ، ثمّ تابعه عمر على هذا والقوم معه ، ولا نراهم فعلوا ذلك إلا اتّباعا لسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في دومة الجندل وأشباهها من القرى التي لم تدخل في الإسلام إلا كرها ، بعد أن ظهر على بعض بلادهم ، ولو كان إسلامهم رغبة غير رهبة ، لسلمت لهم أموالهم ، لأنّ من أسلم على شيء فهو له ، ولو لم يجنحوا إلى السّلم حتّى يظهر عليهم المسلمون الظّهور كلّه ، ويصيروا أسارى في أيديهم كانوا بين الحالين ، قد نالوا من المسلمين ، ونال المسلمون منهم ، فلهذا وقع الصّلح وكذلك فعل خالد بن الوليد بأهل اليمامة في حديث يروى عن محمّد بن إسحاق ، قال : وكان خالد قد نهكته الحرب وقتل من المسلمين مقتلة عظيمة ، فعمد مجّاعة بن مرارة الخفيّ إلى النساء والصّبيان فألبسهم السّلاح وأقامهم على الحصون ، فنظر إليهم خالد بن الوليد فظنّ أنّهم مقاتلة ، وقد بلغت