حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )
175
كتاب الأموال
باب : أهل الصّلح والعهد ينكثون متى تستحلّ دماؤهم ؟ 530 - أنا سليمان بن حرب ، أنا حمّاد بن زيد ، عن أيّوب ، عن عكرمة ، قال : لمّا وادع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أهل مكّة ، قال : وكانت خزاعة حلفاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الجاهليّة ، وكانت بنو بكر حلفاء قريش ، فكان بين خزاعة وبين بني بكر بعد قتال ، فأمدّتهم قريش بسلاح وطعام ، وظلّلوا عليهم ، فظهرت بنو بكر على خزاعة ، وقتلوا فيهم فخافت قريش أن يكونوا قد نقضوا ، فقالوا لأبي سفيان : اذهب إلى محمّد فأجدّ الحلف ، وأصلح بين النّاس ، فإنّه ليس قوم ظلّلوا على قوم وأمدّوهم بسلاح وطعام ما يكونوا نقضوا ، قال حمّاد : هذا الكلام ، أو كلام إلى هذا صار ، قال : فانطلق أبو سفيان حتّى قدم المدينة ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " قد جاءكم أبو سفيان ، وسيرجع راضيا بغير حاجة " ، فقال : يا أبا بكر أجدّ الحلف وأصلح بين النّاس ، أو قال بين قومك ، فقال أبو بكر : الأمر إلى اللّه ورسوله ، قال : وقد قال له في ما قال : إنّه ليس في قوم ظلّلوا على قوم ، وأمدّوهم بسلاح وطعام ، ما يكونوا نقضوا ، فقال أبو بكر : الأمر إلى اللّه وإلى رسوله ، ثمّ أتى عمر ، فقال له نحوا ممّا قال لأبي بكر فقال له عمر : أنقضتم ؟ فما كان منه جديدا فأبلاه اللّه ، وما كان منه شديدا أو قال : متينا فقطعه اللّه ، فقال أبو سفيان : ما رأيت كاليوم شاهد عشيرة ، وأتى فاطمة فقال لها : يا فاطمة هل لك إلى أمر تسودين فيه نساء قومك ؟ ، قال : ثمّ قال لها نحوا ممّا قال لأبي بكر ، وقال تجدّدين الحلف وتصلحين بين النّاس ، فقالت : ليس الأمر إليّ ، الأمر إلى اللّه وإلى رسوله ، قال : ثمّ أتى عليّا ، فقال : له نحوا ممّا قال لأبي بكر ، فقال له عليّ : ما رأيت كاليوم رجلا أضلّ ، أنت سيّد النّاس ، فأجدّ الحلف وأصلح بين النّاس ، قال : فضربت أبو سفيان إحدى يديه على الأخرى ، وقال : قد أجرت النّاس بعضهم من بعض ، وانطلق حتّى قدم على أهل مكّة ، فأخبرهم بما صنع ، فقالوا : واللّه ما رأينا كاليوم وارد قوم ، واللّه ما