حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )

132

كتاب الأموال

أنفسنا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " إذا كان العشيّ ، فقوموا ، فقولوا مثل مقالتكم هذه " ، فلمّا كان العشيّ ، قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقامت هوازن ، فقالوا : يا رسول اللّه ، أنتم الولد ، ونحن الوالد ، أتيناك نتشفّع بك إلى المؤمنين ونتشفّع بالمؤمنين إليك ، ما أصبتم من ذراريّنا ونسائنا ، فردّوه إلينا ، وما أصبتم من أموالنا ، فهو للّه ولرسوله طيّبة به أنفسنا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " ما كان للّه ولرسوله ، فهو لكم " وقال المهاجرون : وما كان لنا ، فهو للّه ولرسوله ، وقالت الأنصار : ما كان لنا فهو للّه ولرسوله ، وقال الأقرع بن حابس : ما كان لي ولبني تميم ، فلا أهبه ، وقال عيينة بن بدر : وما كان لي ولغطفان ، فلا أهبه ، وقال العبّاس بن مرداس : ما كان لي ولبني سليم ، فلا أهبه ، وقالت بنو سليم : ما كان للعبّاس ، فليصنع به ما شاء ، وما كان لنا ، فهو للّه ولرسوله ، وأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وبرة بين إصبعيه ، فقال : " إنّه لا يحلّ لي من غنائمكم مثل هذه إلا الخمس والخمس مردود فيكم ، فأدّوا الخيط والمخيط ، فإنّ الغلول عار ونار وشنار على أهله يوم القيامة ، وإنّ قويّ المؤمنين يردّ على ضعيفهم ، وأقصاهم على أدناهم ، ويعقد عليهم أدناهم " . 379 - ثنا النّفيليّ ، أنا محمّد بن سلمة ، عن محمّد بن إسحاق ، حدّثني عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جدّه ، أنّ وفد هوازن لمّا أتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالجعرانة وقد أسلموا ، فقالوا : يا رسول اللّه ، إنّا أصل وعشيرة ، وقد أصابنا من البلاء ما لا يخفى عليك ، فامنن علينا من اللّه عليك ، قال : وقام رجل من هوازن ، ثمّ أحد بني سعد بن بكر ، يقال له زهير يكنى بأبي صرد ، فقال : يا رسول اللّه إنّ في الحظائر عمّاتك وخالاتك وحواضنك اللاتي كفلنك ، ولو أنّا منحنا الحارث بن أبي شمر ، والنّعمان بن المنذر ، ثمّ نزل بنا مثل الذي نزلت به ، رجونا عطفه ، وعائديه ، وأنت خير المكفولين ، فامنن علينا منّ اللّه عليك ، وأنشد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شعرا ، قال فيه يذكر قرابتهم ، وما كفلوا منه ، فقال : امنن علينا رسول اللّه في كرم * فإنّك المرء نرجوه وندّخر