حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )
123
كتاب الأموال
358 - قال أبو عبيد ، ثنا عبد الوهّاب بن عطاء ، عن حسين المعلّم ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جدّه ، قال : لمّا فتحت مكّة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : " كفّوا عن السّلاح إلا خزاعة عن بني بكر حتّى صلاة العصر " ثمّ قال : " كفّوا عن السّلاح " فلقي رجل من خزاعة رجلا من بني بكر بالمزدلفة ، فقتله ، فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلمّا كان من الغد ، قام خطيبا ، مسندا ظهره إلى الكعبة ، فقال : " إنّ أعدى " أو قال : " أعتى النّاس على اللّه من عدا في الحرم ، ومن قتل غير قاتله ، ومن قتل بذحل الجاهليّة " « 1 » . قال أبو عبيد : فهذا فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأهل مكّة ، وممّن منّ عليه النّبيّ أهل خيبر ، وإنّما افتتحت عنوة ، وقد ذكرنا حديثها وظهور رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عليها ، فقسم رسول اللّه أرضيها ، ومنّ على رجالهم وتركهم عمّالا في معاملة على الشّطر ؛ لحاجة المسلمين كانت إليهم ، حتّى أجلاهم عمر حين استغنى عنهم ، وممّن منّ عليه أيضا عمرو بن سعد أو ابن سعدى ، والزّبير بن باطا يوم قريظة ، وقد حكم عليهما بالقتل . 359 - ثنا عبد اللّه بن صالح ، حدّثني اللّيث بن سعد ، حدّثني عقيل ، عن ابن شهاب ، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم غدا إلى بني قريظة ، فحاصرهم حتّى نزلوا على حكم سعد بن معاذ ، فقضى بأن يقتل رجالهم ، وتنقسم ذراريّهم وأموالهم ، فقتل منهم يومئذ أربعون رجلا ، إلا عمرو بن سعد ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " إنّه كان يأمر بالوفاء ، وينهى عن الغدر " ، فلذلك نجا ، ودفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الزّبير إلى ثابت بن قيس بن شمّاس ، فأعتقه ، وكان الزّبير أجاره يوم بعاث ، فقال للزّبير : أجزيك بيوم بعاث ، فقال الزّبير : أعيش بغير أهل ومال ! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " له أهله وله ماله إن أسلم " ، فقال ثابت للزّبير قد ردّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إليك أهلك ومالك ، فقال الزّبير ما فعل
--> ( 1 ) الطبراني في الكبير 2291 ( 500 ) ، والبيهقي في السنن الكبرى 81 ، 922 .