حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )

114

كتاب الأموال

333 - أنا عليّ بن عبد اللّه ، أنا يحيى بن سعيد ، عن إبراهيم بن ميمون ، حدّثني سعد بن سمرة بن جندب ، عن أبيه ، عن أبي عبيدة بن الجرّاح ، قال : آخر ما تكلّم به به النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : " أخرجوا يهود أهل الحجاز ، وأهل نجران من جزيرة العرب ، واعلموا أنّ شرّ النّاس عند اللّه الذين اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد " ، أنا ابن أبي شيبة أبو بكر ، عن وكيع ، عن إبراهيم بن ميمون ، مولى آل سمرة ، عن إسحاق بن سعد بن سمرة ، عن أبيه ، عن أبي عبيدة ، نحوه . قال أبو عبيد : وإنّما نراه قال ذلك لنكث كان منهم ، أو لأمر أحدثوه بعد الصّلح ، وذلك بيّن في كتاب كتبه عمر إليهم قبل إجلائه إيّاهم منها . 334 - قال أبو عبيد أنا ابن زائدة ، عن ابن عون ، قال : قال لي محمّد بن سيرين : انظر كتابا قرأته عند فلان بن جبير ، قال : فكلّم فيه زياد بن جبير ، فكلّمته فأعطاني ، فإذا في الكتاب : " بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، من عمر أمير المؤمنين إلى أهل رعاش كلّهم ، فإنّي أحمد إليكم اللّه الذي لا إله إلا هو ، أمّا بعد : فإنّكم زعمتم أنّكم مسلمون ثمّ ارتددتم بعد ، وإنّه من يتب منكم ويصلح لا يضرّه ارتداده ، ونصاحبه صحبة حسنة ، فاذّكّروا ولا تهلكوا ، وليبشّر من أسلم منكم ، فمن أبى إلا النّصرانيّة ، فإنّ ذمّتي بريئة ممّن وجدناه بعد عشر تبقى من شهر الصّوم من النّصارى بنجران ، أمّا بعد ، فإنّ يعلى كتب يعتذر أن يكون أكره أحدا منكم على الإسلام وعذّبه عليه ، إلا أن يكون قصرا أو حقرا ووعيدا لم ينفذ إليه منه شيء ، أمّا بعد ، فقد أمرت يعلى يأخذ منكم نصف ما عملتم من الأرض ، وإنّي لن أريد نزعها منكم ما أصلحتم أصلحتم " . قال أبو عبيد : فهذه الأمصار التي ذكرنا في صدر هذا الباب ، وأشباهها ممّا مصّر المسلمون ، هي التي لا سبيل لأهل الذّمّة فيها إلى إظهار شيء من شرائعهم ، وأمّا البلاد التي لهم فيها السّبيل إلى ذلك ، فما كان منها صلحا صولحوا عليه ، فلن ينزع منهم وهو تأويل قول ابن عبّاس الذي ذكرناه ، قوله : وما كان قبل ذلك فحقّ على المسلمين أن يوفّوا لهم به ، فمن بلاد الصّلح : أرض هجر ، والبحرين ، وأيلة ، ودومة