حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )
115
كتاب الأموال
الجندل ، وأذرح ، فهذه القرى التي أدّت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الجزية ، فهم على ما أقرّهم عليه رسول اللّه ، وكذلك ما كان بعده من الصّلح ، منه بيت المقدس ، افتتحه عمر بن الخطّاب صلحا ، وعلى هذا مدن الشّام ، كانت كلّها صلحا ، دون أرضيها ، وكذلك بلاد الجزيرة ، يروى أنّها كلّها صلح صالحهم عليها عياض بن غنم ، وكذلك قبط مصر صالحهم عمرو بن العاص وكذلك بلاد خراسان يقال : إنّها أو أكثرها صلح على يدي عبد اللّه بن عامر بن كريز ، فهؤلاء على شروطهم لا يحال بينهم وبينها ، وكذلك كلّ بلاد أخذت عنوة ، فرأى الإمام ردّها إلى أهلها وإقرارها في أيديهم على دينهم وذمّتهم كفعل عمر بأهل السّواد ، وإنّما أخذت عنوة على يدي سعد ، وكذلك بلاد الشّام كلّها عنوة ، ما خلا مدنها ، على يدي يزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة وأبي عبيدة بن الجرّاح ، وكذلك الجبل أخذ عنوة في وقعة جلولاء ، ونهاوند على يدي سعد بن أبي وقّاص ، والنّعمان بن مقرّن ، وكذلك الأهواز أو أكثرها ، وكذلك فارس على يدي أبي موسى وعتبة بن غزوان ، وعثمان بن أبي العاص ، وغيرهم من أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فهذه بلاد العنوة وقد أقرّ أهلها فيها على مللهم وشرائعهم ولكلّ هذه قصص وأنباء ، نأتي بما علمنا منها إن شاء اللّه ، فأمّا الذي فعله عمر بالّذي أثرى في تجارة الخمر من تسيير ماشيته وكسر متاعه ، وما فعله عليّ بأهل زرارة من إحراقها ، وهم ممّن قد أقرّ على ملّته ، فإنّما وجهه عندنا ، واللّه أعلم ، أنّهما عملا ذلك ؛ لأنّ التّجارة في الخمر لم تكن ممّا شرط لهم ، إنّما كان لهم في ذمّتهم شربها ، فأمّا المتاجر فيها ، وحملها من بلد إلى بلد فلا ، وهو بيّن في حديث يروى عن عمر بن عبد العزيز . 335 - قال أبو عبيد حدّثني عبد الرّحمن بن مهديّ ، عن المثنّى بن سعيد ، قال : كتب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الحميد بن عبد الرّحمن وهو عامله على الكوفة : أن " لا تحمل الخمر من رستاق إلى رستاق ، وما وجدت في السّفن فصيّره خلا " ، فكتب عبد الحميد إلى عامله بواسط محمّد بن المنتشر بذلك ، فأمّا السّفن فصبّ في كلّ راقود ماء وملحا فصيّره خلا .