الفيض الكاشاني

33

مجموعة رسائل

والكفّة الأخرى هي النفس الّتى يراد وزنها من المكلّفين من وجه ، وحاملها من تلك النشأة من وجه آخر ؛ والعمود الّذى به يرتبط إحديهما بالأخرى هو اتّباع النّفس الناقصة للكاملة واقتداؤها بها واهتداؤها بهداها من وجه ، والفيوضات الواردة على المكلّف من النشأة الباقية من وجه آخر ؛ واللّسان هو الملك الّذى ألهمها الخير والصواب والعلم والحكمة والأخلاق الفاضلة والأعمال الصالحة ؛ وكيفية الوزن أن يقابل كلّ واحد واحد من الأعمال والأخلاق والعلوم بكلّ واحد واحد من مقابله أو المجموع بالمجموع فيعرف خيرها من شرّها . وعلى هذا فالموزون بالإصالة إنّما هو الحسنات دون السيئات ، وإنّما يعرَف قدر السيئات بالعرض ؛ ولهذا ورد الثقل والخفّة في الآيات بالإضافة إلى الحسنات فقط دون السيئات . ويؤيده اقتصار ابن عبّاس ( رض ) في ذكر تصوّر الأعمال بالصور الحسنة على حسنات المؤمن ووضعها في إحدى الكفّتين ، وسكوته عن وضع السيئات في الكفّة الأخرى وأنّها في صورة قبيحة أو خفيفة أو غير ذلك ( « 1 » ) ؛ وذلك لأنّ الحسنات إذا رجّحت على السيئات لم يقبح صورة الأعمال ، بل يرى كلّها حسنةً لكون السيئات مغفورةً على هذا التقدير ، بل يبدّلها الله حسنات ، كما قال الله ( عز وجل ) في قوم : « فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ » ( « 2 » ) . وعن الباقر ( ع ) : « إِذَا كَانَ يوْمُ الْقِيامَةِ وَحَاسَبَ اللهُ عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ ، أَوْقَفَهُ عَلَى ذُنُوبِهِ

--> ( 1 ) - تفسير الرّازي : 14 / 25 ؛ تفسير الثّعلبي : 4 / 217 . ( 2 ) - الفرقان : 70 .