الفيض الكاشاني

34

مجموعة رسائل

ذَنْباً ذَنْباً ، ثُمّ غَفَرَهَا لَهُ ، لَا يطّلِعُ عَلَى ذَلِكَ مَلَكاً مُقَرّباً وَلَا نَبِياً مُرْسَلًا » ( « 1 » ) . وفى رواية أنّه قال : « وَيسْتُرُ عَلَيهِ مِنْ ذُنُوبِهِ مَا يكْرَهُ أَنْ يوقِفَهُ عَلَيهَا » ، ثُمّ قَالَ : « وَيقُولُ لِسَيئَاتِهِ كُونِى حَسَنَاتٍ . قَالَ : وَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : « فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً » » ( « 2 » ) . وممّا يدلّ على ذلك أيضاً : أنّ الله تعالى قسّم أهل الحساب على قسمين : ثقيل الحسنات وخفيف الحسنات ، ولم يذكر من يساوى حسناته سيئاته ؛ لأنّ الحسنات لا يوزن بالسيئات على هذا التقدير . وممّا يدلّ على هذا ما رواه في الكافي بإسناده عن محمّد بن مسلم ، قال : « سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ( ع ) يقُولُ : إِنّ اللهَ ثَقّلَ الْخَيرَ عَلَى أَهْلِ الدّنْيا كَثِقْلِهِ فِى مَوَازِينِهِمْ يوْمَ الْقِيامَةِ ، وَإِنّ اللهَ ( عز وجل ) خَفّفَ الشّرّ عَلَى أَهْلِ الدّنْيا كَخِفّتِهِ فِى مَوَازِينِهِمْ يوْمَ الْقِيامَةِ » ( « 3 » ) . وجه الدّلالة : أنّ المستفاد من الحدى ث‌أنّ فعل الخير كما أنّه سبب ثقل كفّة الخير ، ففعل الشرّ هو

--> ( 1 ) - كتاب الزّهد : 91 ، ح 245 ؛ بحار الأنوار : 7 / 259 - 260 ، باب 11 ، ح 5 . ( 2 ) - المصدرين ، وكذا راجع : روضة الواعظين : 2 / 502 ؛ بحار الأنوار : 7 / 287 ، باب 14 ، ح 2 ؛ والآية في الفرقان : 7 ؛ وردت في حاشية نسخة ج : « هذه الرواية رواها الصدوق في كتاب عيون أخبار الرضا عن النبيّ قال : « إذا كان يوم القيامة تجلّى الله لعبده المؤمن فيوقفه على ذنوبه ذنباً ذنباً ثمّ يغفر الله له ، لايطّلع الله على ذلك ملكاً مقرّباً ولا نبيّاً مرسلًا ، ويستر عليه ما يكره أن يقف عليه أحد ، ثمّ يقول لسيئاته كوني حسنات » ، قال الصدوق : قال مصنّف هذا الكتاب رحمه الله : معنى قوله « تجلّى الله لعبده » أي ظهر له بآية من آياته يعلم بها أنّ الله يخاطبه » ، منه رحمه الله » ؛ راجع : عيون أخبار الرضا : 1 / 36 ، باب 31 ، ح 57 . ( 3 ) - الكافي : 2 / 143 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب تعجيل فعل الخير ، ح 10 .