الفيض الكاشاني

32

مجموعة رسائل

كثيرة بهذا الاعتبار ، ولهذا ورد في قوله سبحانه : « وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ » ( « 1 » ) بلفظ الجمع . ثمّ إذا قيست إلى العلوم والأعمال بحسب أفرادها وأشخاصها على فنونها وتكثّرها كما أشير إليه في كلمة التوحيد والصّلاة ( « 2 » ) تكثّرت بحسب تكثّر الاعتقادات والأعمال بالإضافة إلى شخص واحد أيضاً ، وإليه الإشارة بقوله ( عز وجل ) : « فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ » « وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ » ( « 3 » ) ؛ ولمّا كانت العقائد والأعمال كلّها قائمة بالنّفس الإنسانية وهى بعينها صحائف الأعمال على ما ثبت في المقدّمة الثالثة ، فالنفس بعينها هي الكفّة من وجه وهى المعيار أو الموزون من وجه آخر ؛ لأنّا إذا جعلنا الميزان عبارة عن العقائد والأعمال فالنفس الحاملة لها بمنزلة الكفّة ، وعليه قيل : « إنّ كفّة ميزان كلّ أحد بقدر عمله » ( « 4 » ) . وإن جعلناه عبارة عن الهادين إليهما فالنّفس بمنزلة المعيار أو الموزون ، وعليه ورد في الحديث : « إنّ الموزون هو الصحف » ( « 5 » ) ، وحينئذٍ يكون الكفّة ما يحملها ويحيط بها وهى النّشأة الآخرة ؛ فإحدى الكفّتين من وجه هي النفس الكاملة التامّة من نبي أو وصى نبي أو غيرهما ممّن له الحالة الّتى لا تسع قدرة النّفس الموزونة به فوق تلك الحالة ، ومن وجه آخر حامل تلك النفس والمحيط بها من عالم الغيب وأرض القدس ؛

--> ( 1 ) - الأنبياء : 47 . ( 2 ) - أشير إليهما آنفاً . ( 3 ) - الأعراف : 8 و 9 . ( 4 ) - الفتوحات المكّية : 1 / 315 ، باب 64 . ( 5 ) - تفسير الرّازي : 14 / 25 .