الفيض الكاشاني

31

مجموعة رسائل

وقال ( ع ) في الآيةالأولى : إنّها « نَزَلَتْ فِى أمّةِ مُحَمّدٍ خَاصّةً ، فِى كُلّ قَرْنٍ مِنْهُمْ إِمَامٌ ( مِنّا ) شَاهِدٌ عَلَيهِمْ ، وَمُحَمّدٌ ( ص ) شَاهِدٌ عَلَينَا » ( « 1 » ) . ولمّا كان الناس إنّما يكلّفون في العلم والعمل بقدر وسعهم وطاقتهم على اختلاف طبقاتهم في ذلك كماقيل : « إنّ الطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلايق » ؛ فميزان كلّ أحد على الوجه الأوّل هو ما كلّف به إذا أتى به على وجهه ، فلكلّ أحد ميزان يخصّه بهذا الاعتبار ، يعرف به قدر أعماله وعلومه وعقائده ويوزن خيرها وشرّها ، فالموازين

--> ( 1 ) - الكافي : 1 / 190 ، كتاب الحجّة ، باب أنّ الأئمّة هم الهداة ، ح 1 ؛ قال المؤلّف في ( الوافي : 2 / 496 - 497 ) في بيان الحديث : « لمّا كان الأنبياء والأوصياء معصومين من الكذب وجاز الوثوق بشهادتهم لله سبحانه على الأمم دون سائر الناس جعل الله تعالى في كلّ أمّة منهم شهيدذ يشهد عليهم بأنّ الله أرسل رسوله إليهم وأتمّ حجّته عليهم وبأنّ منهم من أطاعه ومنهم من عصاه لئلّا ينكروه غدذ ، فالنبيّ يشهد الله على الأئمّة الأوصياء - صلوات الله عليهم - بأنّ الله أرسله إليهم وأنّهم أطاعوه وأدّوا ما عليهم من أمر الخلافة ، فمن الأمّة من أطاع ومنهم من عصى والأئمّة يشهدون لله سبحانه على الأمم بأنّ الله أرسل النبيّ إليهم وللنبيّ بأنّه بلّغهم وإنّ منهم من أطاعه ومنهم من عصاه ، وكما أنّ نبيّنا يشهد لله على أوصيائه كذلك يشهد له على سائر الأنبياء وهذا لا ينافي نزول الآية في هذه الأمّة خاصّةً لأنّ حكمها عامّ » ؛ ثمّ بعد هذا البيان نقل المؤلّف حديث‌ذ طويلًا عن كتاب الاحتجاج الذي يذكر فيه أحوال أهل الموقف ، فليرجع الطالب إليه .