الفيض الكاشاني
30
مجموعة رسائل
الآيات والأخبار . قال الله ( عز وجل ) : « فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً » ( « 1 » ) . وقال سبحانه : « وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً » ( « 2 » ) . قال مولانا الباقر ( ع ) في هذه الآية : « نَحْنُ الْأمّةُ الْوَسَطُ ، وَنَحْنُ شُهَدَاءُ اللهِ عَلَى خَلْقِهِ وَحُجَجُهُ فِى أَرْضِهِ » ، ثمّ قال : « فَرَسُولُ اللهِ ( ص ) الشّهِيدُ عَلَينَا بِمَا بَلّغَنَا عَنِ اللهِ ، وَنَحْنُ الشّهَدَاءُ عَلَى النّاسِ ، فَمَنْ صَدّقَ يوْمَ الْقِيامَةِ صَدّقْنَاهُ ، وَمَنْ كَذّبَ كَذّبْنَاهُ » ( « 3 » ) . ومثله قال مولانا الصادق ( ع ) . ( « 4 » )
--> ( 1 ) - النساء : 41 . ( 2 ) - البقرة : 143 . ( 3 ) - الكافي : 1 / 191 ، كتاب الحجّة ، باب أنّ الأئمّة هم الهداة ، ح 4 . ( 4 ) - الكافي : 1 / 190 ، كتاب الحجّة ، باب أنّ الأئمّة هم الهداة ، ح 2 ؛ قال المؤلّف في « الوافي : 2 / 499 - 500 ) في بيان الحديث : « « وسطذ » عدلًا خيارذ وواسطةً بين الرسول وسائر الأئمّة ، إذ المراد بالخطاب ليس إلّا الأئمّة كما مرّ ، وكما ورد في أخبار كثيرة وكما فسّره هاهنا . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم إنّما نزلت : « وكذلك جعلناكم أئمّةً وسطذ » . وروى العياشي في تفسيره عن الصادق قال : « ظننتُ أنّ الله عنى بهذه الآية جميع أهل القبلةمن الموحّدين افترى من لا يجوز شهادته في الدنيا على صاع من تمر يطلب الله شهادته يوم القيامة ويقبلها منه بحضرة جميع الأمم الماضية كلّاً لم يعن الله مثل هذا من خلقه يعني الأمّة التي وجبت لها دعوة إبراهيم « كنتم خير أمّة أخرجت للناس » وهو الأئمّة الوسطى وهو خير أمّة أخرجت للناس . وقد مضى في الباب الأوّل من هذا الكتاب في حديث ليلة القدر عن الباقر إنّه قال : « وأيم الله لقد قضى الأمر أن لا يكون بين المؤمنين اختلاف ولذلك جعلهم شهداء على الناس ليشهد محمّد علينا ولنشهد على شيعتنا ولتشهد شيعتنا على الناس ، فرسول الله شاهد علينا ونحن شهداءالله على خلقه وحجّته في أرضه ونحن الذين قال الله : « وكذلك جعلناكم أمّةً وسطذ » ، وضمير المتكلّم في « بلّغنا » يحتمل الفاعل والمفعول كما سبق بيانه . « فمن صدّق » أي صدّق النبيّ في الدنيا فيما جاء به ولا سيّما في تبليغ ما نزل عليه في عليّ وأهل بيته . « صدّقنا » يوم القيامة ويحتمل تخفيف صدق وكذب وإرادة صدقهم وكذبهم في الآخرة كما في الحديث الآتي » .