الفيض الكاشاني
29
مجموعة رسائل
اسْتَوْفَى » ( « 1 » ) . هذا في الأعمال وذاك في العلوم وقس عليها ساير العقائد والأعمال . وعلى الوجه الثاني ؛ ورد عنهم ( ع ) : « إنّ الموازين القسط هم الأنبياء والأوصياء ( ع ) » ( « 2 » ) ، و « إنّ أمير المؤمنين ( ع ) هو الميزانُ » ( « 3 » ) ؛ وذلك لأنّ ارتفاع قدر العباد وقبول أعمالهم إنّما هو بقدر إيمانهم بالأنبياء والأوصياء ( ع ) واتّباعهم إياهم في أقوالهم وأفعالهم وأخلاقهم ، والاقتفاء لآثارهم والاستنان بسننهم ، فالمقبول الراجح الثّقيل من الأعمال ما وافق أعمالهم ، والمرضى الحسن الجميل من الأخلاق والأقوال ما طابق أخلاقهم وأقوالهم ، والحقّ الصائب السديد من الاعتقادات ما أخذ منهم ، والمردود منها ما خالف ذلك ، وكلّما قرب من ذلك قرب من القبول وكلّما بعد بعد ؛ فميزان كلّ أمّة هو نبي تلك الأمّة ووصى نبيها على هذا الوجه ، وشريعتها على الوجه الأوّل . وميزان ساير الأنبياء والأوصياء هو نبينا ( ص ) إذ هو الشهيد عليهم ، كما ورد في
--> ( 1 ) - الكافي : 3 / 266 - 267 ، كتاب الصلاة ، باب فضل الصّلاة ، ح 13 ؛ الفقيه : 1 / 207 ، ح 622 ؛ قال المؤلّف في ( الوافي : 5 / 30 - 31 ) في بيان الحديث : « قال في الفقيه : « يعني بذلك أن يكون ركوعُهُ مثل سجوده ولبثه في الأولى والثانية سواءً ، من وفّى بذلك استوفى الأجر » ، أقول : والأظهر أن يكون المراد أنّها معيار لتقرّب العبد إلى الله سبحانه ومنزلته لديه واستحقاقه الأجر والثواب منه جلّ وعزّ ؛ فمن وفّى بشرائطها وآدابها وحافظ عليها كما ينبغي استوفى بذلك تمام الأجر والثواب وكمال التقرّب إليه سبحانه ، ومن نقص نقص من ذلك بقدر ما نقص ؛ أو المراد أنّها معيار لقبول سائر العبادات ، فمن وفّى بها كما ينبغي قبل سائر عباداته واستوفى أجر الجميع فيكون على وتيرة الأخبار السابقة » . ( 2 ) - كذا في النسخ ، وفي المصادر الحديثيّة : « عن أبي عبد الله في قوله تعالى : « وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ » ، قال : الأنبياء والأوصياء » ، راجع : الكافي : 1 / 419 ، كتاب الحجّة ، باب فيه نكت ونتف من التنزيل ، ح 36 ؛ التوحيد : 368 . ( 3 ) - تفسير القمّي : 2 / 274 .