الفيض الكاشاني
15
مجموعة رسائل
الباب الثالث في تمهيد مقدّمات لا بدّ منها في بيان المطلوب وهى أربعة : الأولى وهى ممّا استفدناه من بعض العلماء : أن تعلم : أنّ لكلّ معن من المعاني حقيقةً وروحاً وله صورة وقالب ، وقد يتعدّد الصور والقوالب لحقيقة واحدة ، وإنّما وضعت الألفاظ للحقايق والأرواح ، ولوجودهما في القوالب تستعمل الألفاظ فيها على الحقيقة لاتّحاد ما بينهما . مثلًا : لفظ القلم إنّما وضع لآلة نقش الصّور في الألواح من دون أن يعتبر فيها كونها من قَصَبٍ أو حديد أو غير ذلك ، بل ولا أن يكون جسماً ولا كون النّقش محسوساً أو معقولًا ولا كون اللوح من قِرطاس أو خشب بل مجرّد كونه منقوشاً فيه ، وهذا حقيقة اللوح وحدّه ، فإن كان في الوجود شئ يتسطّر بواسطته نقش العلوم في ألواح القلوب فأحرى ( « 1 » ) به أن يكون هو القلم ، فإنّ الله « عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ » ( « 2 » ) ، بل هو القلم الحقيقي ، حيث وجد فيه روح القلم وحقيقته وحدّه ومعناه ، من دون أن
--> ( 1 ) - الأولى والأجدر والأخلق . ( 2 ) - العلق : 4 و 5 .