الفيض الكاشاني

16

مجموعة رسائل

ى كون معه ما هو خارج عنه . فكذلك نقول في الميزان : فإنّه موضوع لمعيار يعرف به المقادير ، وهذا معنى واحد هو حقيقته وروحه ، وله قوالب مختلفة وصور شتّى ذوات آلات وأدوات في الأكثر ، بعضها جسماني وبعضها روحاني ؛ مثل ما يوزن به الأجرام والأثقال كذى الكفّتين والقَبّان وما يجرى مجراهما ، وما يوزن به المواقيت والارتفاعات كالاسطرلاب ، وما يوزن به الدوائر والقِسِى ( « 1 » ) كالفِرجار ، وما يوزن به الأعمدة كالشاقول ، وما يوزن به الخطوط كالمِسطر ( « 2 » ) ، ومايوزن به الشّعر كالعَرُوض ، وما يوزن به الأفكار كالمنطق ، وما يوزن به بعض المدركات كالحسّ والخيال ، وما يوزن به العلوم والأعمال كما يوضع ليوم القيامة ، وهو الّذى غرضنا أن نعلم أنّه من أي جنس هو وعلى أي نحو ( « 3 » ) ، وما يوزن به الكلّ وهو العقل الكامل ، إلى غير ذلك من الموازين . وبالجملة ، ميزان كلّ شئ يكون من جنسه ، ولفظ الميزان حقيقة في كلّ منها باعتبار حدّه وحقيقته الموجودة فيه . وعلى هذا القياس كلّ لفظ ومعنى ، وأنت إذا اهتديتَ إلى الأرواح صرتَ روحانياً وفتحتْ لك أبواب الملكوت وأهِلْتَ ( « 4 » ) لمرافقة الأعلى « وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً » ( « 5 » ) . ( « 6 » )

--> ( 1 ) - جمع الدائرة والقَوس . ( 2 ) - كذا في النسخ ، والصحيح : « المِسطَرة » وهي مايسطّر به الكتّاب . ( 3 ) - في ع : أيّ نحو هو . ( 4 ) - أهل المكان : كان فيه أهله وعُمِرَ . ( 5 ) - النساء : 69 . ( 6 ) - ذكر المؤلّف هذه المقدّمة في تفسير الصافي ، راجع : تفسير الصافي : 1 / 31 - 32 .