الفيض الكاشاني
64
مجموعة رسائل
له من اتّباع هواه فيها والانهماك في شهواتها والتيه ( « 1 » ) عن سبيله المشار إليه بقوله : « يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ » ( « 2 » ) ؛ و « شفيرها » هو أوّلها بالنسبة إليه ، وذلك حين استعداده للانهماك فيها ، وأوّل الأمور القائدة له في طريق الضلال من متاعها ولذّاتها ؛ و « هَوِيه فيها سبعين سنةً » هو انهماكه فيها مدّة عمره ؛ و « بلوغه قعرها » هو وصوله بموته إلى غاية العذاب بسبب ما اكتسب منها من ملكات السّوء » . انتهى . ( « 3 » ) وروى عن النبي ( ص ) : « أنّه سئل عن قوله تعالى : « سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً » ( « 4 » ) ، فقال : أنّه جبل من نار يصعد ( « 5 » ) فيه سبعين خريفاً ثمّ يهوى فيه كذلك أبداً » ( « 6 » ) . وقال أيضاً : « يكلّف أن يصعد عقبة في النّار كلّما وضع يده عليها ذابت ، فإذا رفعها ( « 7 » ) عادت ، وإذا وضع رجله ذابت ، فإذا رفعها عادت ، ويهوى فيه إلى أسفل سافلين » ؛ قيل : « إنّ ذلك الصعود هو سقر الطبيعة من أعلى طبقاتها إلى أسفلها » ( « 8 » ) . فانظر ما أعجب كلام الله وما ألطف تعريف النبي ( ص ) وإشارته وما أعزب تعليمه ( ص ) .
--> ( 1 ) - التيه : الحيرة ، الضّلال . ( 2 ) - النحل : 93 . ( 3 ) - لم أقف عليه . ( 4 ) - المدّثّر : 17 . ( 5 ) - في المصدر : يتصعّد . ( 6 ) - سنن الترمذي : 4 / 104 ، ح 2702 ؛ جامع البيان : 29 / 194 ، ح 27434 . ( 7 ) - كذلك وردت في « ق » ، وفي ساير النسخ : رجعها . ( 8 ) - تفسير ابن العربي : 2 / 363 .