الفيض الكاشاني
65
مجموعة رسائل
وقال في الفتوحات : « لمّا كانت كرّة الأثير وأشعّة الشمس مؤثّراً ( « 1 » ) في المولّدات الفواكه والمعادن بحرارتها نضجاً لما في ذلك من المنفعة كانت رحمة مع كونها ناراً ؛ كذلك من عرف النشأة الآخرة وموضع الجنّة والنار وما في فواكه الجنّة من النضج التّى يقع به الالتذاذ لآكليه من أهل الجنان علم أين النار وأين الجنّة ، وأنّ نضج فواكه الجنّة سببها حرارة النار التّى تحت مقعر أرض الجنّة ، فيحدث النار حرارةً في مقعر أرضها ، فيكون صلاح ما في الجنّة من المأكولات ، وهو لها كحرارة النار تحت القدر ، فإنّ مقعر أرض الجنّة هو سقف النار ، وقد بينا ذلك في « التنزّلات الموصلية » ( « 2 » ) » . ثمّ قال عقيب هذا : « والشمس والقمر والنّجوم كلّها في النار ، فيفعل بالأشياء هنا لك علوّاً كما يفعل ههنا سفلًا ، وكما أنّ الأمر ههنا كذلك ينتقل هنا لك بالمعنى وإن اختلفت الصّور ؛ ألا ترى أرض الجنّة مسكاً وهو حارّ بالطبع لما فيه من النار ، وأشجار الجنّة مغروسة في تلك التربة المسكية ، كما يقتضى حال نبات هذه الدار الدنيا الزبَل ( « 3 » ) لما فيه من الحرارة الطبيعية ، لأنّه معفّن ، والحرارة يعطى التعفين في الأجسام القابلة للتعفين » ( « 4 » ) . انتهى كلامه . وتمام تحقيق هذا المقام يطلب من كتابنا الموسوم ب - : « عين اليقين » .
--> ( 1 ) - كذلك في « ق » و « د » ، وفي « ع » : تؤثّر ؛ وفي المصدر : « مؤثّراً في مولدات الفواكه » . ( 2 ) - من تصنيفات ابن العربي . ( 3 ) - السرجين ، وموضعه المزبلة . ( 4 ) - الفتوحات المكّيّة 2 / 161 - 162 ، الباب 87 فيتقوّى النّار .