الفيض الكاشاني
63
مجموعة رسائل
« ومن أعجب ما روينا عن رسول الله ( ص ) أنّه كان قاعداً مع أصحابه في المسجد فسمعوا هَدّةً عظيمة فارتاعوا ( « 1 » ) فقال ( ص ) : « أتعرفون ما هذه الهدّة ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : حجر ألقى من أعلى جهنّم منذ سبعين سنة ، الآن وصل إلى قعرها ؛ فكانت وصوله إلى قعرها وسقوطه فيها هذه الهدّة » . فما فرغ من كلامه ( ص ) إلّا والصراخ ( « 2 » ) في دار منافق من المنافقين قد مات وكان عمره سبعين سنة ؛ فقال رسول الله ( ص ) : « الله أكبر » ، فعَلمَتْ علماءُ الصحابة أنّ هذا الحجر هو ذاك ، وأنّه منذ خلقه الله يهوِى في جهنّم وبلغ عمره سبعين سنةً ، فلمّا مات حصل في قعرها ، قال تعالى : « إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ » ( « 3 » ) ، فكان سماعهم تلك الهدّة التّى أسمعهم الله ليعتبروا ( « 4 » ) » ( « 5 » ) . قال ابن ميثم البحراني : « إنّ المراد بجهنّم المشار إليها في هذا الحديث هي الدنيا ومتاعها ؛ وب - « الحجر » هو ذلك المنافق استعارةً ؛ ووجه المشابهة : أنّ ذلك المنافق لم ينتفع بوجوده مدّة حياته ولم يكسب نفسه خيراً ، فأشبه الحجر في ذلك ؛ و « إرسال الله له » هو إفاضة ( « 6 » ) له ما استعدّ
--> ( 1 ) - الهَدّة : صوت وقع الحائط ونحوه ؛ ارتاعوا : فزعوا . ( 2 ) - صرخ : صاح شديداً . ( 3 ) - النساء : 145 . ( 4 ) - في « ش » : ليعبّروا . ( 5 ) - الفتوحات المكّيّة : 1 / 298 ، باب 61 ، في معرفة جهنّم ؛ وراجع : مسند أحمد : 2 / 371 ؛ مسند أبي يعلى : 11 / 40 ؛ عوالي اللئالي : 1 / 280 ، الفصل العاشر ، ح 116 . ( 6 ) - ق وع : إفاضته .