الفيض الكاشاني
62
مجموعة رسائل
ى تخلّصون من هذه المواضع من هذه الأرض ويستريحون من المحابس ويسكنون الأرض النّقية . قال المترجم : « طرطاوس » شقّ كبير وأهوية يسيل إليها الأنهار على أنّه يصفه بما يدلّ على التهاب النّيران فيه » ، ( « 1 » ) وكأنّه يعنى به البحر أو قاموساً فيه « دُرْدُورٌ » ( « 2 » ) . قال في الفتوحات : « اعلم - عصمنا الله وإياك - : أنّ النار من أعظم المخلوقات ، وهى سجن الله في الآخرة ، وهى تحوى على حرور وزمهرير ، ففيها البرد على أقصى درجاته ، والحرور على أقصى درجاته ، وبين أعلاها وقعرها خمس وسبعون إلى مأة من السّنين ، وفى دار حرورها هواء محرق لا جمر ( « 3 » ) لها سوى بني آدم والأحجار المتّخذة آلهةً ، والجنّ لهبها ، كما قال تعالى : « وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ » ( « 4 » ) ، وقال : « فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ » ( « 5 » ) . وخلقها الله من صفة الغضب لقوله : « وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى » ( « 6 » ) ، ولذلك تجبّرت على الجبابرة وقصمت المستكبرين » ( « 7 » ) .
--> ( 1 ) - الحكمة المتعالية : 5 / 183 ، الباب العاشر ، الفصل الحادي عشر ، كلام أرسطو في المعاد ؛ المبدأ والمعاد : 575 ، الفنّ الثاني ، المقالة الثانية ، في ذكر بعض الأحاديث . ( 2 ) - موضع في البحر يجيش ماؤه فيُخاف فيه الغرق ، دوامة البحر ، دوّاعة الماء . ( 3 ) - الجمر : النار المتقدة . ( 4 ) - التحريم : 6 . ( 5 ) - الشعراء : 94 و 95 . ( 6 ) - طه : 81 . ( 7 ) - الفتوحات المكّيّة : 1 / 297 ، باب 61 ، في معرفة جهنم ؛ كذا راجع : عوالي اللئالي : 1 / 280 ، الفصل الثاني ، ح 116 .