الفيض الكاشاني

الكلمات المخزونة 31

مجموعة رسائل

أن يكون وجوده زائداً عليه ، فيلزم أن يكون له وجود قبل وجوده ؛ لأنّ ثبوت الشيء للشيء فرع لثبوت المثبت له ، أو جزء له . وننقل الكلام إلى الجزء الآخر ، وهكذا إلى أن يتسلسل وهو محال . نعم ! للعقل أن ينتزع من سائر الموجودات معنى غير الوجود . لست أقول منفكّا عنه ؛ فإنّ الكون في العقل وجود عقلي ، كما أنّ الكون في الخارج وجود خارجي ؛ بل أقول من شأنه أن يلاحظه وحده من غير ملاحظة الوجود ، وعدم اعتبار الشيء ليس باعتبار لعدمه . وذلك المعنى يسمّى ب « المهيّة » و « العين الثابت » ، وهي ليست بموجودة بالذات ؛ بل بالعرض ، أي بتبعيّة الوجود ، لا كما يتبع الموجود الموجود ؛ بل كما يتبع الظلّ الشخص والشبح ذا الشبح . وذلك لعدم جواز تحقّق المهيّة بدون الوجود ؛ كما ورد في الحديث القدسي : ( يا موسى « 1 » أنا بدّك اللازم ) « 2 » ، بخلاف العكس . إن قلت : هب أنّ ثبوت الشيء للشيء فرع لثبوت المثبت له ، لكن الوجود إنّما هو ثبوت الشيء لا ثبوت الشيء للشيء . قلنا : فالوجود إذن غير زائد على الشيء ؛ إذ لو كان زائداً ، لكانا شيئين أحدهما ثابتاً للآخر . وبعبارة أخرى نقول : كما قيل : هر چيز كه در خارج موجود است ، از اين جهت كه در خارج موجود است ؛ يا عين وجود است ، يا غير وجود . اگر عين وجود است ، ثبت المطلوب واگر غير وجود است ، موجوديتش به اتّصاف به وجود است ، لا غير . واتّصاف به وجود مستلزم تقدّم موصوف است « 3 » عند العقل بر اتّصاف . واين مستلزم « 4 » موجوديت قبل از موجوديت [ است ] نزد أهل انصاف . وكأنّه إلى المهيّات المنوّرة بنور الوجود ، أشير بقوله سبحانه : « أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا » « 5 » بمدّ شعاعها ، الذي هو بمنزلة ظلّها على الأرض والهواء ، فظهر به ما كان في حيّز الخفاء

--> ( 1 ) - جاء في المصادر : بدل « يا موسى » ، « يا ابن آدم » . ( 2 ) - تاريخ بغداد ، ج 2 ، ص 244 ؛ الموضوعات ، ج 3 ، ص 136 . ( 3 ) - مر ، دا : - است . ( 4 ) - الف : + تقدّم . ( 5 ) - الفرقان : 45 .