الفيض الكاشاني
الكلمات المخزونة 32
مجموعة رسائل
أو « 1 » أريد بالظل المهيّات قبل وجودها وبالشمس شمس الوجود ؛ كما قال اللَّه عزّوجلّ « 2 » : « اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » « 3 » قوله « 4 » : « ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً » « 5 » ، يعني بالإرجاع إليه : « وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » . * قال أمير المؤمنين عليه السلام : ( مع كلّ شيء لا بمقارنة ، وغير كلّ شيء لا بمزايلة ) « 6 » . وقال : ( إنّه لبكلّ مكان ، ومع كلّ إنس وجانّ ، وفي كلّ حين وأوان ) ؛ فإنّ نفي المقارنة والمزايلة ، مع إثبات المعيّة والغيريّة ، دليل على أنّ غيره لا وجود له ، إلّابالاعتبار . ومثله قوله عليه السلام : ( بان من الأشياء بالقهر لها والقدرة عليها ، وبانت الأشياء منه بالخضوع له والرجوع إليه ) « 7 » . وقوله عليه السلام : ( سبق في العلوّ فلا شيء أعلى منه ، وقرب في الدنوّ ، فلا شيء أقرب منه ، فلا استعلاؤه باعدة عن شيء من خلقه ، ولا قربه ساواهم في المكان به ) « 8 » ؛ فإنّ في هذه الكلمات دلالات على اعتباريّة المهيّات وأصالة الوجود ، ومن هنا قيل : « الأعيان الثابتة ما شمّت رائحة الوجود » ، « إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ » « 9 » « إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » « 10 » . وإلى ظهور المهيّات بنور الوجود ، أشير في الحديث النبوي صلى الله عليه وآله حيث قال : ( خلق اللَّه تعالى الخلق في ظلمة ، ثمّ رشّ عليه « 11 » من نوره ) « 12 » ؛ فإنّ خلقه في الظلمة ، إشارة إلى ثبوته
--> ( 1 ) - الف : و . ( 2 ) - مر : - عزّ وجلّ . ( 3 ) - النور : 35 . ( 4 ) - مر : - قوله . ( 5 ) - الفرقان : 46 . ( 6 ) - نهج البلاغة ، الخطبة 1 . ( 7 ) - نهج البلاغة ، الخطبة 152 . ( 8 ) - نهج البلاغة ، الخطبة 49 . ( 9 ) - النجم : 23 . ( 10 ) - يوسف : 40 . ( 11 ) - في المصدر : عليهم . ( 12 ) - تفسير ابن عربى ، ج 1 ، ص 77 ؛ تفسير ابن كثير ، ج 2 ، ص 178 .