الفيض الكاشاني

اللئالي 93

مجموعة رسائل

اللَّه الجنّة بحبّكم . وإنّ الرجل ليبغضكم وما يعرف ما أنتم عليه ، فيدخله اللَّه ببغضكم النار ) « 1 » . ولا يخفى أنّ الحبّ من جهة الطاعة والبغض من جهة المعصية يرجعان إلى محبّة المقام والحقيقة وبغضها دون الشخص الجزئي خصوصاً ، إذا لم ير المحبّ والمبغض محبوبه ومبغوضه . وإنّما سمع بصفاته وأخلاقه ومن هنا يحكم بنجاة كثير من المخالفين سيّما الواقعين في عصر خفاء الإمام الحق المحبّين لأئمّتنا - صلوات اللَّه عليهم - وإن لم يعرفوا قدرهم وإمامتهم ، كما يدلّ عليه ما رواه في الكافي بإسناده الصحيح عن زرارة عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : ( قلت أصلحك اللَّه رأيت من صام وصلّى واجتنب المحارم وحسن ورعه ممّن لا يعرف ولا ينصب فقال إن اللَّه يدخل أولئك الجنّة برحمته ) « 2 » . وفي احتجاج الطبرسي عن الحسن بن علي عليهما السلام أنّه قال في كلام له : ( فمن أخذ بما عليه أهل القبلة الذي ليس فيه اختلاف وردّ علم ما اختلفوا فيه إلى اللَّه ، سلم ونجى به من النار ، ودخل الجنّة ، ومن وفّقه اللَّه ومنّ عليه واحتجّ عليه بأن نوّر قلبه بمعرفة ولاة الأمر من أئمّتهم ومعدن العلم أيّ « 3 » هو ، فهو عند اللَّه سعيد ، وللَّه ولي - ثمّ قال بعد كلام - : إنّما الناس ثلاثة : مؤمن يعرف حقّنا ، ويسلّم لنا ، ويأتم بنا ، فذلك ناج محب للَّه‌ولي . وناصب لنا العداوة يتبّرأ منا ، ويلعننا ، ويستحلّ دمائنا ويجحد حقّنا ، ويدين اللَّه بالبراءة منّا ، فهذا كافر مشرك فاسق وإنّما كفر وأشرك من حيث لا يعلم ، كما يسبّوا اللَّه عدوّاً بغير علم ، كذلك يشرك باللَّه بغير علم . ورجل آخذ بما لا يختلف فيه ، وردّ علم ما أشكل عليه إلى اللَّه تعالى ، مع ولايتنا ولا يأتم بنا ، ولا يعادينا ، ولا يعرف حقّنا ، فنحن نرجو أن يغفر اللَّه له ، ويدخله الجنّة ، فهذا مسلم ضعيف ) « 4 » . وفى كتاب الغيبة للشيخ الطوسي - طاب اللَّه ثراه - عن زرارة عن أحدهما عليهما السلام قال : ( حقيق على اللَّه أن يدخل الضلال الجنّة . فقال زرارة : كيف ذلك جعلت فداك ؟ قال : يموت الناطق

--> ( 1 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 126 ، ح 10 ؛ وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 176 ، ح 21281 . ( 2 ) - بحار الأنوار ، ج 27 ، ص 183 ، ح 36 . ( 3 ) - في المصدر : أين . ( 4 ) - الاحتجاج ، ج 2 ، ص 6 - 7 .