الفيض الكاشاني

اللئالي 84

مجموعة رسائل

والثاني : الاختلاف في النبي ، كما هو بين أهل الإسلام واليهود . ومنشؤه الجهل بمعنى النبوّة وحقيقة النبي وصفاته اللائقة به . والثالث : الاختلاف في الإمام ، كما هو بين الشيعة ومخالفيهم . ومنشؤه الجهل بمعنى الإمامة وحقيقة الإمام وصفاته اللائقة به . والرابع : الاختلاف في الأحكام الشرعيّة ، كما هو بين الفئتين من الفرقة الواحدة . ومنشؤه الجهل بمعنى الإجماع وحقيقته « 1 » ، وبمعنى المحكم والمتشابه وحقيقتهما ، وعدم المعرفة بأنّ الإجماع اتّفاق الكلّ على بصيرة جزماً بوجود حجّة واضحة محكمة ملزمة وبأنّ المحكم ما اتّفق عليه الأفهام وأنّه الحجّة لا غير والمتشابه ما اختلف فيه وأنّه لا حجيّة فيه فإنّ من عرف ذلك كلّه عرف أنّ الاجماع لا ينعقد إلّاعلى المحكم وما له دليل قاطع واضح لا يتطرّق إليه شبهة ، فلا يأخذ إلّابما « 2 » كان كذلك ، فلا يحكم في المتشابه إلّابالمتشابه ، فإنّ المتيقّن فيه والمحكم والمجمع عليه « 3 » لا يحكم بالمحدثات والمخترعات ما لم يأت في الشرع جزماً . قال بعض حكماء الإسلام : « إنّ أصحاب الجدل والمناظرة ومن يطلب المناقشة والرئاسة اخترعوا من نفوسهم في الديانات والشرائع أشياء كثيرة لم يأت بها « 4 » الرسول صلى الله عليه وآله ، ولا أقرّ بها وابتدعوها وقالوا لعوام الناس هذه سنة الرسول وحسّنوا ذلك حتّى لأنفسهم حتّى ظنّوا بهم أنّ الذي قد ابتدعوه حقيقة قد أمر بها الرسول صلى الله عليه وآله وأحدثوا في القضايا والأحكام أشياء كثيرة بآرائهم وعقولهم ، وضلّوا بذلك عن كتاب ربّهم وسنّة نبيّهم ، واستكبروا عن أهل الذكر الذين بينهم ، وقد أمروا أن يسألوهم عمّا أشكل عليهم ، فظنّوا لسخافة عقولهم أنّ اللَّه سبحانه « 5 » ترك أمر الشريعة وفرائض الديانات ناقصة حتّى يحتاجوا إلى أن يتمّوها بآرائهم

--> ( 1 ) - مط : - وحقيقته . ( 2 ) - مر : لما . ( 3 ) - الف : + و . ( 4 ) - الف : به . ( 5 ) - الف : تعالى .