الفيض الكاشاني

اللئالي 62

مجموعة رسائل

محسوسة تحرق الأبدان « أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ » . * وكلتاهما إنّما تنشآن في العالم الخيالي المتجسّم : إحداهما - وهي المعقولة - إنّما تنشأ فيه بتبعيّة عالم العقل بسبب فقدان المعارف والكمالات العقليّة ؛ إمّا بإنكارها وجحدها ، أو بالحرمان عنها بعد إدراكها و « 1 » الشوق إليها بحسب حصول أضدادها ؛ بالجهل المركّب ، وفقد القوّة الهيولانيّة ، وحصول فعليّة الشيطنة والاعوجاج ، ورسوخ العقائد الباطلة في الوهم ، والعقل وإن لم يتألّم - حيث لا حظّ له من الشقاوة « 2 » وليس من دار الشقاء - إلّاأنّ « 3 » من اشتاق إليه وحرم الوصول يسمّى ألمه ألماً عقليّاً مشاكلة للذّة العقليّة مقابلة لها ؛ إذ الألم يرجع في الحقيقة إلى العدم ، والعدم إنّما يعرف ويمتاز بالوجود . وأمّا النقص بحسب الغريزة فلا ألم بسببه ، بل هي بمنزلة الموت والزمانة في الأعضاء من غير شعور بمؤلم ، وكلاهما مشتركان في عدم الانجبار في الآخرة ، إلّاأنّ البلاهة أدنى إلى الخلاص من فطانة بتراء ، فالعذاب لهؤلاء عظيم ولأولئك أليم . والنار الأخرى - وهي المحسوسة « 4 » - إنّما تنشأ في الخيال المتجسّم بوسيلة هذه النشأه الدنياويّة بسبب فقدان متاعها بعد حصول « 5 » الإلف له والتعلّق به والإخلاد إليه وارتكاب الأعمال السيّئة والأقوال الكاذبة والأخلاق الرديّة ؛ فإنّ النفس بسبب ذلك تنشأ في عالمها « 6 » صوراً مؤذية مناسبة « 7 » لها من الحيّات والعقارب والسموم واليحموم وغيرها ، فيتأذّى بها ولا يقدر على عدم إنشائها ، كما أنّها إذا أصابتها مصيبة في الدنيا فكلّما يخطرها ببالها اغتمّت وتأذّت ولا يمكنها أن لا يخطرها ، ولكنّها في الدنيا يغفل عنها أحياناً بسبب الشواغل ، بخلاف الآخرة ؛ فإنّها لا ينفكّ عنها ؛ لعدم الشاغل وصفاء المحلّ وقوّته وصيرورة القوى كلّها قوّة واحدة ، إلّاأنّ هذه الهيئات لمّا كانت غريبة عن جوهر النفس وكذا ما يلزمها ،

--> ( 1 ) - الف : أو . ( 2 ) - مط ، الف : الشقاء . ( 3 ) - الف : - أنّ . ( 4 ) - مر : محسوسة . ( 5 ) - مر : - حصول . ( 6 ) - مط : عوالمها . ( 7 ) - مر : متناسبة .